635

التفسير الميسر

التفسير الميسر

Régions
Oman
•
Empires & Eras
Al Bu Saïd

{ واستبقا الباب} تسابقا إليه، هي للطلب، وهو للهرب، {وقدت قميصه من دبر} من خلفه، فانقد، أي: انشق حين هرب منها إلى الباب، وتبعته لتمنعه؛ {وألفيا سيدها لدى الباب} صادفاه مقبلا، فلما رأته احتالت لتبرئة ساحتها عند خروجها (¬1) من الريبة ولتخويف (¬2) يوسف طمعا في أن يواطئها خفية منها ومن مكرها، حيث {قالت: ما جزاء من أراد بأهلك سوءا، إلا أن يسجن أو عذاب أليم(25)}، أي: ليس جزاءه إلا السجن أو عذاب أليم: وهو الضرب بالسياط؛ ولم تصرح بذكر يوسف، وأنه أراد بها سوءا، لأنها قصدت العموم، أي: كل من أراد بأهلك سوءا لحقه كذلك، لأن ذلك أبلغ فيما قصدت من تخويف يوسف، ولما عرضت للسجن والعذاب دفع عن نفسه.

{قال: هي راودتني عن نفسي؛ وشهد شاهد من أهلها}، إنما ألقى الله الشهادة على لسان من أهلها، لتكون أوجب للحجة، وأوثق لبراءة يوسف؛ قيل: كان صبيا في المهد؛ وسمى قوله شهادة، لأنه أدى مؤدى الشهادة في أن ثبت به قول يوسف، وبطل قولها، {إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين(26)؛ وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين(27)} كأن الشهادة قياس نظري.

{

¬__________

(¬1) - ... كذا في الأصل، والصواب: «عند زوجها من الريبة». انظر: الزمخشري جار الله محمود ابن عمر: الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، رتبه وضبطه وصححه: مصطفى حسين أحمد، الطبعة الثانية، مطبعة الاستقامة، القاهرة، 1373ه / 1953م، 2/357.

(¬2) - ... في الأصل: «والتخويف»، وهو خطأ.

Page 238