التفسير الميسر
التفسير الميسر
{ أم يقولون افتراه، قل: فأتوا بعشر سور مثله} في الحسن والجزالة، {مفتريات} لما قالوا له: افتريت القرآن واختلقته من عند نفسك، وليس هو من عند الله، أرخى معهم العنان، وقال: هبوا أني اختلقته من عند نفسي، فأتوا أنتم أيضا بكلام مثله مختلق من عند أنفسكم، فإنكم عرب فصحاء مثلي، تقدرون على ما أقدر عليه، {وادعوا من استطعتم من دون الله}، (لعله) من جن وإنس إلى المعاونة على نظمها، {إن كنتم صادقين(13)} أنه مفترى.
{فإن لم يستجيبوا لكم، فاعلموا أنما أنزل بعلم الله} (لعله) وأن لا مخلوق يقدر ذلك، وأنزل بعلم الله (¬1) ، {وأن لا إله إلا هو} أي: أنزل ملتبسا بما لا يعلمه إلا الله، من نظم معجز للخلق، وإخبار بغيوب لا سبيل لهم إليه؛ واعلموا عند ذلك: أن لا إله إلا الله وحده، {فهل أنتم مسلمون(14)} متابعون الإسلام بعد هذه الحجة القاطعة؟، ومن جعل الخطاب للمسلمين، فمعناه: فاثبتوا على العلم الذي أنتم عليه، وازدادوا يقينا على أنه منزل من عند الله وعلى التوحيد، فهل أنتم مسلمون مخلصون؟.
{من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها} هو ما حرمه الله وحجره، {نوف إليهم أعمالهم فيها} نولهم ما تولوا، ونخلهم وما يهوونه، {وهم فيها لا يبخسون(15)} نوصل إليهم ما قدرناه لهم من غير نقصان ولا بخس، وهو ما يرزقون فيها من الصحة والرزق على وجه الاستدراج والإملاء.
{
¬__________
(¬1) - ... هنا وضع الناسخ إحالة إلى الحاشية ولم يكتب بها شيئا، ويبدو أن في العبارة خللا.
Page 196