التفسير الميسر
التفسير الميسر
وكانوا يقترحون عليه آيات تعنتا لا استرشادا، لأنهم لو كانوا مسترشدين، لكانت آية واحدة مما جاء به كافية في إرشادهم، ومن اقتراحاتهم: {لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك}؛ وكانوا لا يقتدون بالقرآن، ويتهاونون به، فكان يضيق صدره أن يلقي إليهم ما لا يقبلونه، ويضحكون منه فيهيجه لأداء الرسالة، وطرح مبالاة بردهم [كذا] لاستهزائهم واقتراحهم بقوله: {فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك} تترك تبليغ بعض ما يوحى إليك، وهو ما يخالف هوى المشركين، مخافة ردهم واستهزائهم به، {وضائق به صدرك} بأن تتلوه عليهم؛ ولم يقل: «ضيق»، ليدل على أنه ضيق عارض غير ثابت، لأنه [244] - عليه السلام - كان أفسح الناس صدرا، {أن يقولوا} مخافة أن يقولوا: {لولا أنزل عليه كنز} ينفقه في الاستتباع، كما تنفق الملوك من خزائنها، {أو جاء معه ملك} يصدقه ويشهد له بالرسالة؛ {إنما أنت نذير} أي: ليس لك إلا أن تنذرهم بما أوحي إليك، وتبلغهم ما أمرت بتبليغه؛ ولا عليك إن ردوا أو تهاونوا، {والله على كل شيء وكيل(12)} يحفظك منهم، ويحفظ ما يقولون، وهو فاعل بهم ما يجب أن يفعل؛ فتوكل عليه، وكل أمرك إليه، وعليك بتبليغ الوحي بقلب فسيح وصدر منشرح، غير ملتفت إلى استكبارهم، ولا مبال بسفههم واستهزائهم.
Page 195