التفسير الميسر
التفسير الميسر
أم يقولون: افتراه، قل} إن كان الأمر كما تزعمون: {فأتوا} [232] أنتم {بسورة مثله} أي: شبيهة به في البلاغة وحسن النظم، فأنتم مثلي في العزيمة. {وادعوا من استطعتم} من شركائكم {من دون الله} (لعله) ومع ذلك فاستعينوا بمن أضلكم (¬1) {إن كنتم صادقين(38)} أنه افتراه.
{بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه، ولما يأتهم تأويله} بل سارعوا إلى التكذيب بالقرآن في بديهة السماع، قبل أن يفقهوه ويعلموا كنه أمره، وقبل أن يتدبروه ويقفوا على تأويله ومعانيه؛ وذلك لفرط نفورهم عما يخالف دينهم، وشرادهم (¬2) عن مفارقة دين آبائهم. {كذلك} مثل ذلك التكذيب، {كذب الذين من قبلهم}، ويجوز أن يكون {ولما يأتيهم تأويله} ولم يأتهم بعد، تأويل ما فيه من الإخبار بالغيوب؛ {فانظر كيف كان عاقبة الظالمين(39)} (¬3) مآل أمرهم.
{ومنهم من يؤمن به} (لعله) أي: سيؤمن به، {ومنهم من لا يؤمن به} لفرط غباوته، وقلة تدبره. {وربك أعلم بالمفسدين (40)}.
{وإن كذبوك} وإن تموا على تكذيبك، وأيست منهم بعد أن قامت عليهم الحجة؛ {فقل: لي عملي، ولكم عملكم} لا تؤاخذون بعملي ولا أؤاخذ بعملكم، {أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون(41)} فكل مؤاخذ بعمله.
{ومنهم من يستمعون إليك} ولكنهم لا يعملون ولا يعقلون. {أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون(42)} أتطمع أنك تقدر على إسماع الصوت الصم؛ فإذا اجتمع سلب العقل والسمع فقد (لعله) فسد الأمر.
{
¬__________
(¬1) - ... في الأصل: «أظكنكم»، ولا معنى له.
(¬2) - ... مصدر “شرد”، قال ابن منظور: «شرد البعير والدابة، يشرد شردا وشرادا وشرودا: نفر، فهو شارد». ابن منظور: لسان العرب، 3/293.
(¬3) - ... في الأصل: «المجرمين» وهو خطأ.
Page 168