التفسير الميسر
التفسير الميسر
لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم} أي: إن تخلف هؤلاء فقد نهض للغزو من هو خير منهم. {وأولئك لهم الخيرات} تتناول منافع الدارين لإطلاق اللفظ؛ فهؤلاء لهم خيرات الدنيا والآخرة؛ والكافرون لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة؛ {وأولئك هم المفلحون(88)} الفائزون بكل مطلوب.
{أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها، ذلك الفوز العظيم(89)} لما لهم من الخيرات الأخروية.
{وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم} هو من عذر في الأمر: إذا قصر فيه وتوانى (¬1) ؛ وحقيقته أن توهم أن له عذرا فيما فعل، ولا عذر له؛ أو المتعذرون بالباطل، قالوا: إن لنا عيالا، وبنا جهدا، وبيوتنا عورة، فأذن لنا في التخلف. {وقعد الذين كذبوا الله ورسوله} هم منافقو الأعراب الذين لم يجيئوا ولم يعتذروا، وظهر بذلك أنهم كذبوا الله ورسوله بادعائهم الإيمان. {سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم(90)} في الدنيا والآخرة؛ ثم ذكر أهل [218] العذر فقال:
{ليس على الضعفاء} الهرمى والزمنى، {ولا على المرضى} كل من به علة تمنعه عن الجهاد، {ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون} هم الفقراء، {حرج} إثم وضيق في التأخر، {إذا نصحوا لله ورسوله } هم الخلص. {ما على المحسنين} الذين اعتادوا فعل الإحسان {من سبيل} أي: لا جناح عليهم (لعله) ولا طريق للعائب عليهم، والطريق على العائب عليهم [كذا] {والله غفور} يغفر لهم تخلفهم {رحيم(91)} بهم.
{
¬__________
(¬1) - ... انظر: ابن منظور: لسان العرب، 4/717، مادة «عذر».
Page 136