التفسير الميسر
التفسير الميسر
{ ولا تعجبك أموالهم وأولادهم} يريد أموال المنافقين وأولادهم قلت أو كثرت؛ {إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا، وتزهق أنفسهم وهم كافرون(85)} تكرير للتأكيد والمبالغة، والأمر حقيق به، فإن الأبصار طامحة إلى الأموال والأولاد، والنفوس مغتبطة بها؛ وإذا كان الله تعالى ليعذبهم بالأموال والأولاد في الحياة الدنيا، فكيف بما عداها من المكاره لا يعذبون بها، بل معذبون بكل ما تكرهه نفوسهم؛ وأما المؤمن وإن ناله (¬1) مكروه في الدنيا فلا يسمى عذابا له ، بل يسمى بلاء حسنا، لقوله: {وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا} (¬2) ، لأنه يرجو ثوابه في الآخرة عند ربه ويستبشر بوعد الله له. {وإذا أنزلت سورة} يجوز أن تراد سورة بتمامها، وأن يراد بعضها، كما يقع اسم القرآن والكتاب على كله، وعلى بعضه. {أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله، استأذنك أولو (¬3) الطول منهم} ذوو السعة، لأنهم يتطاولون بها الأمور العلية، {وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين(86)} مع الذين لهم عذر في التخلف كالمرضى والزمنى والفقراء.
{رضوا بأن يكونوا مع الخوالف} أي: النساء، جمع خالفة؛ وقد يقال الخالفة: الذي لا خير فيه؛ {وطبع على قلوبهم} ختم عليها لاختيارهم الكفر والنفاق؛ {فهم لا يفقهون(87)} ما في الجهاد من الفوز والسعادة، وما في التخلف من الهلاك والشقاوة.
{
¬__________
(¬1) - ... في الأصل: «وإناله» وقد أدغم الناسخ النون في النون الأخرى فكتبها واحدة.
(¬2) - ... سورة الأنفال: 17.
(¬3) - ... في الأصل: «ألو».
Page 135