171

L'éclaircissement dans la religion et la distinction de la secte du salut des sectes perdues

التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين

Enquêteur

كمال يوسف الحوت

Maison d'édition

عالم الكتب

Édition

الأولى

Année de publication

1403 AH

Lieu d'édition

لبنان

والمقدرات وَالْكَلَام وَالتَّفْسِير وَالتَّعْبِير بِالْفَارِسِيَّةِ مَا شَاءَ الله بفضله وجوده
وَأما أَنْوَاع الاجتهادات الفعلية الَّتِي مدارها على أهل السّنة وَالْجَمَاعَة فِي بِلَاد الْإِسْلَام فمشهورة مَذْكُورَة مثل الْمَسَاجِد والرباطات المثبتة فِي بِلَاد أهل السّنة أما فِي أَيَّام بني أُميَّة وَأما فِي أَيَّام بني الْعَبَّاس مثل مَسْجِد دمشق الْمَبْنِيّ فِي أَيَّام الْوَلِيد بن عبد الْملك وَكَانَ سنيا قتل فِي أَيَّامه مَا شَاءَ الله من الْخَوَارِج وَالرَّوَافِض والقدرية وَبني أَخُوهُ مسملة بن عبد الْملك الْمَسْجِد بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ وَمَا قَامَ إِلَى هَذِه الْمدَّة بعمارة مَسْجِد مَكَّة وَالْمَدينَة إِلَّا من كَانَ من أهل السّنة وَالْجَمَاعَة لم يكن لوَاحِد من أهل بدع الْخَوَارِج وَالرَّوَافِض والقدرية فِيهِ سعي وَكَانَ بعض المصريين يتغلبون ويسعون فِي عمَارَة شَيْء مِنْهُ لَكِن لَا موقع لما كَانُوا يَفْعَلُونَهُ مَعَ سوء اعْتِقَادهم كَمَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿مَا كَانَ للْمُشْرِكين أَن يعمروا مَسَاجِد الله شَاهِدين على أنفسهم بالْكفْر﴾ وكما قَالَ تَعَالَى ﴿قل أَنْفقُوا طَوْعًا أَو كرها لن يتَقَبَّل مِنْكُم إِنَّكُم كُنْتُم قوما فاسقين﴾
وَقد تكلمنا قبل على سوء طريقهم وَعظم فتنتهم فِيمَا بَين الْمُسلمين وَمن كَانَت هَذِه طَرِيقَته لم يكن لَهُ بعمارته الْمَسْجِد موقع عِنْد الله تَعَالَى وَعند الْمُسلمين وَمن آثَارهم الإجتهادية سدهم ثغور الْإِسْلَام والمرابطة بهَا فِي أَطْرَاف الأَرْض مثل ثغور الرّوم وثغور أرمينية وانسداد جَمِيعهَا ببركات أَصْحَاب الحَدِيث وَأما ثغور بِلَاد التّرْك فمشتركة بَين أهل الحَدِيث والرأي وَلَيْسَ لأهل الْأَهْوَاء فِي شَيْء من الثغور مرابطة وَلَا أثر ظَاهر بل هم أَشد ضَلَالَة فَبَان لَك بِمَا ذَكرْنَاهُ من مساعي أهل السّنة وَالْجَمَاعَة فِي الْعُلُوم والاجتهادات أَنهم أهل الإجتهاد وَالْجهَاد وَالْجهَاد فِي الدّين يكون تَارَة بِإِقَامَة الْحجَّة فِي الدعْوَة إِلَى المحجة وَيكون تَارَة بِاسْتِعْمَال السَّيْف مَعَ الْمُجَاهدين ضد أهل الْخلاف من الْأَعْدَاء وببذل الْأَمْوَال والمهج وَقد خص الله تَعَالَى

1 / 195