495

La Sunna avant la rédaction

السنة قبل التدوين

Maison d'édition

دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع

Édition

الثالثة

Année de publication

1400 AH

Lieu d'édition

بيروت

التزامه، سمع الزهري إسحاق بن عبد الله بالمدينة يحدث فيقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له: «مالك قاتلك الله يا ابن أبي فروة، ما أجرأك على الله،!!؟ أسند حديثك، تحدثونا بأحاديث ليس لها خطم ولا أزمة» (1)، وقال الوليد بن مسلم: «خرج الزهري من الخضراء من عند عبد الملك بن مروان فجلس عند ذاك العمود فقال: " يا أيها الناس إنا كنا قد منعناكم شيئا قد بذلناه لهؤلاء فتعالوا حتى أحدثكم "، قال: " وسمعتهم يقولون: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "، فقال: " يا أهل الشام مالي أرى أحاديثكم ليس لها أزمة ولا خطم "، قال الوليد: "فتمسك أصحابنا بالأسانيد من يومئذ "» (2).

وقال الإمام مالك: «أول من أسند الحديث ابن شهاب» (3). فيحمل قوله على أنه من أوائل من التزموا الإسناد. وقد بينت هذا عندما تكلمت عن جهود الصحابة والتابعين لمقاومة الوضع.

4 -

كان الزهري يشجع طلاب العلم على دراسة الحديث، وينفق على بعضهم، قال له أحدهم : لا مال عندي حتى أطلب العلم، فقال له: «اتبعني وأكفيك نفقتك».

وكان يكرم أصحاب الحديث ويطعمهم الثريد ويسقيهم العسل، وكان إذا أبى أحد من أصحاب الحديث أن يأكل طعامه حلف عليه أن لا يحدثه عشرة أيام.

قال مالك بن أنس: «كان ابن شهاب يجمع الأعراب فيذاكرهم حديثه، فإذا

Page 495