418

La Sunna avant la rédaction

السنة قبل التدوين

Maison d'édition

دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع

Édition

الثالثة

Année de publication

1400 AH

Lieu d'édition

بيروت

الصحابة وأبنائهم الذين جاءوا ليدفعوا الثوار عنه وقد حفظ ولد عثمان له يده، واحترموه حتى إنه لما مات أبو هريرة كانوا يحملون سريره حتى بلغوا البقيع (1).

واعتزل أبو هريرة الفتن التي قامت بعد استشهاد عثمان - رضي الله عنه -، ولم يثبت أنه اشترك فيها، وربما كان يحث الناس على اعتزالها، ويروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوله: «ستكون فتن، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، ومن يشرف لها تستشرفه، ومن وجد ملجأ أو معاذا فليعذ به» (2).

وكان معاوية - أيام خلافته - يستعمله على المدينة، فإذا غضب بعث مروان وعزله (3). وقد استخلفه مروان حين توجه إلى الحج.

7 - مرحه ومزاحه:

كان أبو هريرة حسن المعشر، طيب النفس، صافي السريرة، ربما كان الفقر والصبر عليه هما اللذان جعلا منه الإنسان المرح، ومع هذا كان يعطي كل شيء حقه. نظر إلى الدنيا بعين الراحل عنها، فلم تدفعه الإمارة إلى الكبرياء، بل أظهرت تواضعه وحسن خلقه، فربما استخلفه مروان على المدينة،

Page 417