256

Les anémones des érudits de l'État ottoman

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية

Maison d'édition

دار الكتاب العربي

Année de publication

1395 AH

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Turquie
Empires & Eras
Ottomans
ذَلِك الرجل الَّذِي اتى بِالسَّلَامِ من قبل الشَّيْخ فَعلمت انه من قبيل الْكَشْف لَهُ فَذَهَبت اليه بعد أَيَّام فَذكرت لَهُ هَذِه الْوَاقِعَة وَتَعْبِيره لَهَا فَقَالَ نعم هُوَ كَذَلِك فَقلت أَنا لَا أطلب الْقَضَاء فَقَالَ لاتطلب وَلَكِن اذا أعطي بِلَا طلب مِنْك فَلَا ترده وَكَانَ هَذَا أحد أَسبَاب قبولي منصب الْقَضَاء وَتكلم رَحمَه الله تَعَالَى فِي زمن الْوَزير إِبْرَاهِيم باشا بِكَلَام حق فِي بعض الامور فتكدر الْوَزير الْمَزْبُور عَلَيْهِ لذَلِك فخافوا على الشَّيْخ من جِهَته ونصحوا لَهُ بِالسُّكُوتِ عَن أَمْثَال هَذَا الْكَلَام فَقَالَ الشَّيْخ غَايَة مَا فِي الْبَاب ان يقدر على ثَلَاثَة اما الْقَتْل وانه شَهَادَة واما الْحَبْس وَهُوَ الْعُزْلَة وَالْخلْوَة وَالْعُزْلَة طريقتنا واما النَّفْي عَن الْبَلَد وَهُوَ هِجْرَة واحتسب على ذَلِك ثَوابًا من الله تَعَالَى ذهب رَحمَه الله تَعَالَى فِي سنة احدى وَخمسين وَتِسْعمِائَة الى الْحَج وَلما رَجَعَ مِنْهُ فِي السّنة الْقَابِلَة مَاتَ ببلدة قيصرية وَدفن بهَا عِنْد الشَّيْخ إِبْرَاهِيم القيصري الَّذِي هُوَ شيخ شَيْخه قدس الله سرائرهم
وَمِنْهُم الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى الشَّيْخ مصلح الدّين مصطفى المشتهر بِالنِّسْبَةِ الى الْمولى خواجه زَاده
قَرَأَ رَحمَه الله تَعَالَى اولا بعض الْعُلُوم ثمَّ وصل الى خدمَة الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى حاجي خَليفَة وَحصل عِنْده الطَّرِيقَة حَتَّى اجازه للارشاد وَقَامَ مقَامه فِي الزاوية بعد وَفَاة الشَّيْخ صفي الدّين بِوَصِيَّة مِنْهُ ثمَّ ترك الزاوية لاجل الشَّيْخ نصوح وَانْقطع عَن النَّاس واشتغل بِنَفسِهِ كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى رجلا متواضعا اديبا مهيبا وقورا صبورا وَكَانَ يُشَاهد فِي وَجهه آثَار الِاسْتِغْرَاق والوجد ثمَّ ارتحل الى الْقُدس الشريف وَمَات هُنَاكَ فِي عشر الثَّلَاثِينَ والتسعمائة من الْهِجْرَة قدس سره
وَمِنْهُم الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى الشَّيْخ مصلح الدّين مصطفى الشهير بِابْن الْمعلم
كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى عَالما بالعلوم الظَّاهِرَة كلهَا حَافِظًا لِلْقُرْآنِ الْعَظِيم وَكَانَ يَقْرَؤُهُ بالقراآت السَّبع بل الْعشْر ثمَّ رغب فِي التصوف وَصَحب مَعَ الشَّيْخ حاجي خَليفَة بن الْوَفَاء ثمَّ أجَازه للارشاد الشَّيْخ نصوح وَأقَام مقَامه وَكَانَ رجلا اديبا لبيبا وقورا صبورا صَاحب خشيَة وخضوع ومجاهدة ورياضة وَكَانَ طَاهِر الظَّاهِر وَالْبَاطِن وَقد صلى التَّرَاوِيح بالختم اربعين سنة مَاتَ فِي عشر الاربعين من الْهِجْرَة قدس سره

1 / 260