404

Al-Qawa'id wal-Dawa'bit al-Fiqhiyyah al-Qarafiyyah: Zumrah al-Tamlikat al-Maliyah

القواعد والضوابط الفقهية القرافية زمرة التمليكات المالية

Maison d'édition

دار النشر الإسلامية

Édition

الأولى

Année de publication

1425 AH

Lieu d'édition

بيروت

سواء))؛ لتقاصرهم عن العلل والأسْناد السابقة، في تصحيح تصرّفات المسلمين.

لكنّ الأصل فيها أيضاً: التصحيح - ولا أقول: الصحة - والاعتبار. وأشير إشاراتٍ فحسب إلى شواهد من هذا التصحيح والاعتبار، وليس استيفاء المسألة تقسيماً وتحقيقاً من بابة هذا البحث:

١ - في قوله تعالى: ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: ١٦١].

قال الإِمام أبو بكر ابن العربي - رحمه الله تعالى - :

((ظنت طائفةٌ أنّ معاملتهم لا تجوز، وذلك لما في أموالهم من الفساد(١)، والصحيح: جواز معاملتهم مع رباهم واقتحامهم ما حرّم الله سبحانه عليهم، فقد قام الدليل القاطع على ذلك قرآناً وسنة، قال الله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [المائدة: ٥].

وقد عامل النبي ﷺ اليهود، ومات ودرعه مرهونة عند يهودي، في شعيرٍ أخذه لعياله، وقد روى عن عمر - رضي الله عنه - أنه سئل عن أخذ ثمن الخمر في الجزية والتجارة، فقال: ((ولُّوهم بيعها وخذوا منهم عُشْر أثمانها)).

ثم قال الإِمام أبو بكر ابن العربي:

((والحاسم لداء الشك والخلاف: اتفاق الأئمة على جواز التجارة مع أهل الحرب، وقد سافر النبي ﷺ تاجراً.

(١) قال الإِمام المحقق تاج الدين ابن السبكي الشافعي المذهب - رحمه الله تعالى -: ((قاعدة: الاعتبار في تصرّفات الكفّار باعتقادنا، لا باعتقادهم؛ خلافاً لمالك)) (الأشباه والنظائر ٢٧٤/١، ر. أ: الأشباه والنظائر/ لابن الملقّن ١٢٨/٢ - ١٢٩.

403