409

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Maison d'édition

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

1419 AH

Lieu d'édition

الرياض

للنادر على الغالب؛ إذْ يندر طهارة ما يصنعونه بأيديهم وفي أوانيهم ويغلب عليهم ملامسة النجاسات بأيديهم لمباشرتهم الخمور والخنازير ولحوم الميتة وعدم تحرزهم عن النجاسة عند قضاء الحاجة.

ويلحق بهذا جواز أكل أطعمة وذبائح بعض المسلمين الذين لا يحتاطون عن ملامسة النجاسات والقاذورات ويغلب عليهم عدم التحفظ منها كالصبي والمجنون والسكران وذلك على الراجح من قولي العلماء(١).

وفيما يتصل بالمطعومات أيضاً: أجاز الشارع أكل الأطعمة المحرمة كالميتة والدم ولحم الخنزير وشرب الخمر في حال الضرورة. فالمضطر من الجوع الذي يخشى على حياته التلف له أن يأكل أو يشرب من هذه المحرمات مادام أنه لا يتعمد الإثم ولا يقصد مقارفة الحرام وتختلف آراء الفقهاء في حد هذا الأكل أو الشرب؛ هل مجرد ما يحفظ الحياة أو هو ما يحقق الكفاية والشبع. أو هو ما يدخر كذلك لأكلات أخرى إذا خيف انقطاع الطعام؛ ولا مجال لذكر هذه التفصيلات !...

وحَسْبُنَا أن ندرك ما في هذا الدين من يسرٍ وهو يعطي للضرورات أحكامها بلا عنت ولا حرج. مع تعليق الأمر كله بالنية المستكنة والتقوى الموكلة إلى الله؛ فمن أقدم مضطراً لا نية له في

(١) أحكام الأطعمة والذبائح في الفقه الإسلامي د. أبوسريع عبدالهادي ص١٩٣، ١٩٤.

409