393

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Maison d'édition

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

1419 AH

Lieu d'édition

الرياض

٢ - شروط اعتبار استعمال الناس حجة وضوابط ذلك:

لكي يعتبر استعمال الناس حجة يجب العمل بها؛ فيشترط ألا يكون ما تعارفوا عليه مخالفاً للأحكام الشرعية المنصوص عليها وإلا فلا اعتبار لعرفهم ولا حجة لاستعمالهم وما شاع بينهم بل يجب طرحه واعتماد النص الشرعي؛ لأن الشريعة إلزامية ولم تشرع إلا لتنفذ نصوصها وتحترم ولا يجوز تعطيلها بالتعارف والتعامل، ومتى صح الدليل عن الشارع الحكيم العليم بمصالح الناس فهو حق وحجة قائمة على الناس فما جاءت فيه النصوص آمرة وصحيحة في النهي عنه وإبطاله فيجب تركه فإذا تعارف الناس شيئاً منه أو شاع استعمالهم له؛ فلا عبرة لذلك لأنه لا يستند إلى أصول الشريعة بحال من الأحوال، ولأن التعامل بخلاف النص لا يعتبر وإنما يعتبر فيما لا نص فيه(١)؛ وبناءً عليه فإن التعامل الجاري اليوم بالربا وشرب الخمر والاتجار في المخدرات والمسكرات وقضاء المحاكم في المعاملات الربوية في كثير من البلدان الإسلامية لا حجة فيه لأنه يستند إلى القوانين الوضعية التي تخضع في كثير منها لرأي واضعيها.

كذلك يشترط كي يعد استعمال الناس حجة ودليلاً يجب العمل بموجبه ((أن لا يخالف نصوص الفقهاء))(٢) أي الأحكام التي قررها الفقهاء تخريجاً وتفقهاً بطريق القياس أو الاستحسان أو

(١) نشر العرف في بناء الأحكام على العرف ((رسائل ابن عابدين)) جـ١٢٦/٢ .

(٢) المدخل الفقهي العام للزرقاء جـ ٨٨٤/٣.

393