332

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Maison d'édition

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

1419 AH

Lieu d'édition

الرياض

والفاء)» أصلان صحيحان يدل أحدهما على السكون والطمأنينة فيقال: جاء القطا عُرفا عُرفا أي بعضهما خلف بعض. وتقول عرف فلانٌ فلاناً عرفاناً ومعرفة وهذا أمر معروف وهذا يدل على سكونه إليه؛ لأن من أنكر شيئاً توحش منه ونبا عنه: والعرف سمي بذلك لأن النفوس تسكن إليه(١) وقد تكرر ذكر هذه المادة وما اشتق منها في مواضع كثيرة في الكتاب والسنة، واستعمالها لمعنى جامع لكل ما هو معروف بين الناس لا ينكرونه ولا يستقبحونه، ولكل ما هو مستحسن من الأعمال والأقوال في الشريعة الإسلامية كصلة الرحم والكلمة الطيبة وطاعة الله تعالى والتقرب إليه، وحسن الصحبة والمعاشرة والإحسان مع الأهل وغيرهم من الناس(٢).

وفي تفسير العلامة أبي السعود(٣): ((وَأُمُرْ بالعُرْفِ)) أي بالجميل المستحسن من الأفعال؛ فإنها قريبة من قبول الناس من غير نكير، وقال الجصاص(٤): ((والمعروف ما حسن في العقل فعله، ولم يكن منكراً عند ذوي العقول الصحيحة».

فيلاحظ أن: المعاني التي ذكرها علماء اللغة لكلمة العادة قريبة من معنى العرف؛ فقد اشترطوا فيها لتكون عادة تكررها مرة بعد

(١) معجم مقاييس اللغة لابن فارس جـ٢٨١/٤ ط ونشر مكتبة الخانجي بالقاهرة ط الثالثة ١٤٠٢ هـ.

(٢) النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير جـ٨٥/٣.

(٣) تفسير أبي السعود جـ٤٥٦/٢ ط الثانية ١٤٠٢ هـ/ ١٩٨٢م دار الفكر، لبنان.

(٤) أحكام القرآن جـ٢١٤/٤.

332