329

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Maison d'édition

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

1419 AH

Lieu d'édition

الرياض

يد تبطش ورجل تمشي وأذن تسمع فلو حاول إنسان أن يسمع بعينيه أو يمشي بيديه ما استطاع إلى ذلك سبيلاً كذلك الأعراف والعادات والتقاليد لها ما يقرب من هذه القوة.

لذا يقول الفقهاء: ((في نزع الناس عن عاداتهم حرج عظيم يعنون لمالها من القوة والتغلغل في الرؤوس))(١).

ويتبين من هذا مقدار تأثير الأعراف والعادات وسلطانهما في الأحكام وتسليم العلماء بذلك غير منكور، ((وهو تأثير يظل متجدداً ما كان في الناس أعراف وعادات وما تجددت الحياة وبرزت أعراف جديدة كلما تقدمت بهم وسائل الحياة والإنتاج، وتبدلت أساليب المعيشة واتسع العلم والعمران))(٢)، ((وسيبقى العرف واحداً من المصادر الفرعية للتشريع ومعتبراً من الأحكام الشرعية العملية بين الناس؛ لما له من تأثير واسع في استنباط الأحكام والاجتهاد فيها، سواء أكان ذلك في معاني الكلمات وعبارات الناس أو في معاملاتهم وعقودهم الجارية في البيع والتجارة والإجارة والزراعة وحقوق الارتفاق والزواج والحلف والنذر ... إلخ))(٣).

٣- العرف المعتبر:

((ولكن إذا كان للعرف هذا السلطان وهذه القوة فالواجب عند

(١) بتصرف من العرف والعادة في رأي الفقهاء لأبي سنة ص١٦، ١٧.
(٢) نظرية العرف للخياط ص٥٢.
(٣) نظرية العرف للخياط ص٣، ٣٩.

329