328

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Maison d'édition

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

1419 AH

Lieu d'édition

الرياض

في مسائل كثيرة حتى جعلوا ذلك أصلاً؛ فقالوا في الأصول في باب ما تترك به الحقيقة: ((تترك الحقيقة بدلالة الاستعمال والعادة)).

وفي شرح الأشباه للبيري قال: ((الثابت بالعرف ثابت بدلیل شرعي)) وفي المبسوط للسرخسي: ((الثابت بالعرف كالثابت بالنص .. انتهى))(١).

ونبه بعضهم على أهميتها بقوله: ((من مهمات القواعد اعتبار العادة والرجوع إليها وكل ما شهدت به العادة قُضي به، وما يُعاف في العادات يكره في العبادات ... إلخ)).

ولا غرو فإن للعادات والأعراف سلطاناً على النفوس وتحكماً في العقول فمتى رسخت العادة اعتبرت من ضرورات الحياة التي لا يُستغنى عنها ومن المفاخر التي يُعتز بها، وقد ترتفع قداستها عند بعضهم إلى مرتبة الدين فيرون أنفسهم ملزمين باعتناقها والجري على سننها ويرون الخروج عليها إثماً عظيماً يستجلب الاستياء ويدعو إلى الثورة؛ ذلك كما قال علماء النفس: لأن العمل بكثرة تكراره تتكيف الأعضاء والأعصاب به؛ فيأخذ مكانه من النفوس كالسيل بقوة انحداره يحتفر طريقه في الجبل فكما أنه يصعب تحويله عن طريقه فكذلك العرف يرسخ في النفوس بحيث يعسر زحزحتها عنه بل هي أسيرة له مطبوعة على انتهاجه ومن هنا قالوا: ((العادة طبيعة ثانية)) يريدون بذلك أن لها ما يقرب من قوة الطبيعة؛ أي ما فطر الناس عليه. منذ خروجهم من بطون أمهاتهم

(١) رسائل ابن عابدين جـ١١٤/٢، ١١٥.

328