243

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Maison d'édition

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

1419 AH

Lieu d'édition

الرياض

عهد بالإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة عن العلماء ويخفى فيها مثل ذلك: كتحريم الزنا والقتل والسرقة والخمر والكلام في الصلاة والأكل في الصوم؛ لأن ذلك لا يخفى على عوام الناس. أما الأحكام الشرعية التي لا يعلمها إلا المختصون من العلماء فهذه يجوز للعوام أن يعذروا بجهلها ولا يسوغ ذلك للعلماء.

النوع الثاني:

جهل يصلح عذراً ويعفى عن مرتكبه وضابطه: أن كل ما يتعذر الاحتراز عنه عادة فهو معفو عنه: ومن أمثلته: الجهل بنجاسة الأطعمة والمياه والأشربة، والجهل بالخمر بأن ظنه شراباً آخر، وقتل مسلم في صف الكفار ظاناً أنه حربي، وإصدار القاضي حكماً بناءً على شهادة شهود زور جاهلاً بحالهم.

وبهذا يظهر أن الإسلام يتجاوب في تشريعاته مع الواقع والفطرة والتيسير على الناس: فيعتبر الجهل أحياناً سبباً يرفع الإثم والحرج والمسئولية عن المكلفين بل ويمنع من توجيه الخطاب الشرعي إليهم أحياناً أخرى(١).

السبب السادس من أسباب التخفيف: العسر وعموم البلوى:

(والعسر أي مشقة تجنب الشيء. وعموم البلوى: أي شيوع البلاء بحيث يصعب على المرء الابتعاد عنه)(٢). وهذا السبب من

(١) الفروق جـ١٤٩/٢ والقواعد لابن رجب ٣٤٣، الأشباه والنظائر للسيوطي ص١٧٦ .

(٢) الضرورة الشرعية ص١٢٣ .

243