445

Les normes juridiques islamiques : leur concept, leur origine et développement, l'étude de leurs sources, mission, et applications

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Maison d'édition

دار القلم

Édition

الثالثة

Année de publication

1414 AH

Lieu d'édition

دمشق

الأول. وبناء على ما تقدم يسوغ لنا أن نقول: «إن الحكم القضائي المبني على الاجتهاد لا ينقض بمثله».

وهنا ينبغي التنبيه على أن ذلك التفصيل الآنف الذكر يتعلق بالحكم قضاء؛ أما الحكم دِيانةً(١) مثلا إذا اجتهد مجتهد وحكم في حقّ نفسه ثم تغير ذلك الاجتهاد ففيه خلاف. وذلك ما أودّ أن أتناوله فيما يلي بذكر قضيتين تعرض لهما بعض الأصوليين والفقهاء:

١- «المجتهد إذا أداه اجتهاده إلى حكم في حق نفسه، كتجويز نكاح المرأة بلا وليّ. ثم تغير اجتهاده، فإما أن يتصل بذلك حكم حاكم آخر، أو لا يتصل: فإن كان الأول لم يُنقض الاجتهاد السابق، نظراً إلى المحافظة على حكم الحاكم ومصلحته. وإن كان الثاني لزمه مفارقة الزوجة، وإلاّ كان مستديماً لحِلِّ الاستمتاع بها على خلاف معتقده»(٢).

٢- إن المجتهد إذا أداه اجتهاده إلى أن الخلع فسخ لا طلاق، فنكح امرأة خالعها ثلاثاً بمقتضى الاجتهاد الأول المقتضي لصحة النكاح، ثم تغير اجتهاده وأداه إلى أنه طلاق، لزمه تسريحها، ولم يجز له إمساكها على خلاف اجتهاده لأنه يظن الآن أن اجتهاده الأول خطأ؛ والعمل بالظن واجب، فيلزمه ترك العمل بالاجتهاد الأول.

ولو حكم بصحة النكاح حاكم بعد أن خالع الزوج ثلاثاً ثم تغير اجتهاده

(١) يقول الإمام أنور شاه الكشميري (١٣٥٢ هـ) مبيّناً الفرق بين معنى الديانة والقضاء: «اعلم أنهم فسروا الديانة بما بينه وبين الله، والقضاء بما بينه وبين الناس؛ وفهم منه بعضهم أن الديانة تقتصر على معاملة الرجل نفسه، فإذا شاع وبلغ إلى ثالث خرج عن معنى الديانة إلى القضاء. وهذا غلط فاحش؛ فإن مدار الديانة والقضاء ليس على الاشتهار وعدمه، بل يبقى الأمر تحت الديانة ما لم يرفع إلى القاضي وإن كان اشتهر اشتهار الشمس في رابعة النهار، فإذا رُفع إليه فقد خرج عن الديانة ودخل تحت القضاء ... ». فيض الباري على صحيح البخاري، (تصوير: بيروت، دار المعرفة)، كتاب العلم: ١٨٧/١.

(٢) الآمدي: الإحكام في أصول الأحكام: ٢٣٢/٣، المسألة الثامنة.

445