443

Les normes juridiques islamiques : leur concept, leur origine et développement, l'étude de leurs sources, mission, et applications

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Maison d'édition

دار القلم

Édition

الثالثة

Année de publication

1414 AH

Lieu d'édition

دمشق

- رضي الله عنه- كان رشيد الأمر))؛ فلم يرد قضاء قضى به عمر - رضي الله عنه-(١).

وكذلك روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه حكم في قضية بعدم التشريك بين الإخوة من الأبوين ثم شرك بينهم بعد، جاء في رواية: ((قضى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في امرأة توفيت، وتركت زوجها، وأمها، وإخوتها لأمها، وإخوتها لأبيها وأمها، فأشرك عمر بين الإخوة للأم والإخوة للأب والأم في الثلث، فقال له رجل: إنك لم تشرك بينهم عام كذا وكذا، فقال عمر: تلك على ما قضينا يومئذٍ، وهذه على ما قضينا))(٢)، ثم جرت هذه الكلمة العمرية مجرى المثل(٣).

ويروى عنه أيضاً أنه لقي رجلاً فقال: ما صنعت؟ قال: قضى عليّ وزيد بكذا، قال: لو كنت أنا لقضيت بكذا. قال: فما منعك والأمر إليك؟ قال: لو كنت أردّك إلى كتاب الله أو إلى سنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لفعلت، ولكني أردّك إلى رأي والرأي مشترك، فلم ينقض ما قال عليّ وزيد(٤).

وقضى في الجدّ قضايا مختلفة في فترات مختلفة. فعن ابن سيرين أن عمر قال: ((إنّي قضيت في الجد قضيات مختلفة لم آل فيها عن الحق))(٥) يعني لم أقصر في طلب الحق.

قال العلامة الصدر الشهيد معلّقاً على هذه الرواية: ((وفي الحديث دليل على أن المجتهد يخطىء ويصيب، وفيه دليل أيضاً على أن كل حكم أُمضي بالاجتهاد لا ينقض باجتهاد مثله))(٦).

(١) انظر: المصدر نفسه: ٥٢/١٠؛ والبيهقي: السنن الكبرى: ١٢٠/١٠.

(٢) مصنف عبد الرزاق: ٢٤٩/١٠ - ٢٥٠؛ وانظر: البيهقي: السنن الكبرى: ١٢٠/١٠.

(٣) الحموي: غمز عيون البصائر: ١٤١/١.

(٤) انظر: ابن القيم: إعلام الموقعين: ٦٥/١، (ط. القاهرة، شركة الطباعة الفنية المتحدة)؛ وقد أورد ابن الهمام أيضاً قضية أخرى تشبه القضية المذكورة تماماً. انظر: فتح القدير: ٣٠٤/٧.

(٥) مصنف عبد الرزاق: ٢٦٢/١٠. (٦) شرح أدب القاضي للخصاف: ١٧٨/١.

443