428

Les normes juridiques islamiques : leur concept, leur origine et développement, l'étude de leurs sources, mission, et applications

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Maison d'édition

دار القلم

Édition

الثالثة

Année de publication

1414 AH

Lieu d'édition

دمشق

ولا يدري أيتهما أُولى، فإنه يتحرى لأنه اشتبه عليه أمر لا سبيل إلى الوصول إليه بيقين وهو الترتيب، فيصار إلى التحري، لأنه عند انعدام الأدلة قام مقام الدليل الشرعي.

كذلك إذا اشتبهت عليه القبلة، فإن مال قلبه إلى شيء عمل به، لأنه جعل كالثابت بالدليل وإن لم يستقر قلبه على شيء))(١).

«فالتحري سائغ في الأقوال والأفعال» - كما روي ذلك عن ابن الجوزي - رحمه الله -(٢) إلّ أنه لا يجوز اللجوء إليه فيما لا يجوز عند الضرورة، كما أشار إلى ذلك المحققون وصاغوا قاعدةً تُفصح عن هذا المعنى؛ فقد جاء في كتاب «الأصل» للإِمام محمد بن الحسن الشَّيْباني: «أن التحري يجوز في كل ما جازت فيه الضرورة»(٣). ولقد خرج الفقهاء على ذلك مسائلَ كثيرة منها:

١ - أن المسافر إذا كان معه إناءان، أحدهما نجس والآخر طاهر، فإنه يتحرى للشرب لا للوضوء، لأن التراب خَلَف للماء في الوضوء لا في الشرب؛ وكذا حكم الثوبين، طاهر ونجس، يتحرى حالة الاضطرار دون الاختيار(٤).

٢ - من خاف فوات الوقت أو الجمعة لو اشتغل بالوضوء لا يجوز له التيمم؛ لأن لهما خَلَفاً، بخلاف صلاة العيد، لأنها لا تُعاد؛ وكذا صلاة الجنازة(٥).

٣ - ((وكذا المساليخ، لو استوت الذبيحة والمَيْتَة يتحرى حالة الاضطرار - بأن لم يجد حلالاً ــ لانعدام الخَلَف، دون حالة الاختيار، لأن المصير إلیه (أي التحري) للضرورة))(٦).

(١) انظر: الكاساني: بدائع الصنائع: ٣٧٣/١.

(٢) انظر: البعلي: القواعد والفوائد الأصولية: ص ٧.

(٣) كتاب الأصل: ٣٤/٣، وعبَّر عنها العلّامة الكاساني بقوله: «إن كل ما لا يباح عند الضرورة لا يجوز فيه التحري». بدائع الصنائع: ٢٠٨٠/٤.

وذكرها العلامة ابن القيم بعنوان: «ما تبيحه الضرورة يجوز الاجتهاد فيه حال الاشتباه وما لا تبيحه الضرورة فلا»، ثم أثبت بعض فروعها. بدائع الفوائد: ٢٨/٤.

(٤) انظر: الخبّازي: المغني: المغني في أصول الفقه: ص ٢٢٥.

(٥) انظر: المصدر نفسه: ص ٢٢٦. (٦) المصدر نفسه: ص ٢٢٦.

428