374

Les normes juridiques islamiques : leur concept, leur origine et développement, l'étude de leurs sources, mission, et applications

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Maison d'édition

دار القلم

Édition

الثالثة

Année de publication

1414 AH

Lieu d'édition

دمشق

ولو لم يكن وجود مثل هذه الأصول القويمة التي تدل على سماحة الشرع الإسلامي، لوقع الناس في حرج شديد وخلاف عنيف، ومن ثم أجمع العلماء من القديم على إجزاء صلاة الحنفي خلف الشافعي وبالعكس، وإن اختلفا في مسح الرأس وغيره من الفروع، وكذا في نقض الوضوء بمَسِّ المرأة أو عدم نقضه(١).

وقد جرى على ذلك الأئمة السابقون من عصر الصحابة إلى عصر الأئمة المجتهدين ومن بعدهم؛ وفي ذلك روايات كثيرة تَحْفِلُ بها كتب التاريخ، منها: ((أن الإِمام أحمد بن حنبل كان يرى الوضوء من الرُّعاف والحِجَامة(٢)؛ فقيل له: فإن كان الإِمام قد خرج منه الدم ولم يتوضأ، هل تصلي خلفه؟ فقال: كيف لا أصلي خلف الإِمام مالك وسعيد بن المُسَيِّب(٣) - رحمهم الله جميعاً -)).

= ومن أحسن ما اعتذر به عن عثمان - رضي الله عنه - في إتمامه الصَّلاة بمنىٍّ، أنه كان قد تأهل بمكة أو منى؛ ((روى عكرمة بن إبراهيم عن أبي ذِناب، عن أبيه، قال: صلَّى عثمان بأهل منى أربعاً وقال: يا أيها الناس! لما قدمت تأهلت بها؛ وإنّي سمعت رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: إذا تأهل الرجل ببلدة، فإنه يصلي بها صلاة مقيم)). رواه الإِمام أحمد في مسنده وكذا الحُمَيْدي في مُسنده، وقد أعلَّه البيهقي بانقطاعه وتضعيفه عكرمة بن إبراهيم، وقال أبو البركات ابن تيمية: ويمكن المطالبة بسبب الضعف، فإن البخاري ذكره في تاريخه ولم يطعن فيه. انظر: العلاّمة ظفر أحمد العثماني: إعلاء السنن: ٢٧٠/٧ - ٢٧١.

(١) حكى هذا الإجماع الإِمام المازري من المالكية، انظر: الإِسعاف بالطلب مختصر شرح المنهج المنتخب، ص ٥١، وكذا الإِمام علي القاري الحنفي في مواضع من كتابه: ((المسلك المتقسط في المنسك المتوسط))، فنجده يقول: ((الخروج من الخلاف مستحب بالإِجماع)) انظر: ص ٨٨، ٩٦، ١٠٥. وانظر: علوي السّقّاف: الفوائد المكية: ص ٦٨.

(٢) يؤيد ذلك ما روي عن الإِمام أحمد أنه: ((سئل عن الرجل يَرْعُفُ في الصلاة؟ قال: ينصرف، فيتوضأ، ويستقبل الصلاة)).

ويقول تلميذه الإِمام إسحاق بن إبراهيم بن هانىء (٢٧٥ هـ): ((وسألته كم ينقض الوضوء من الدم؟ قال: إذا فَحُش مثل الرعاف والقيء)).

انظر: ابن هانىء: مسائل الإِمام أحمد، تحقيق: زهير الشاويش، (ط. بيروت، المكتب الإسلامي): ٧/١، باب الأحداث الناقضة للوضوء.

(٣) انظر: الدِّهْلَوي: حجّة الله البالغة: ١٥٨/١ - ١٥٩.

374