356

Les normes juridiques islamiques : leur concept, leur origine et développement, l'étude de leurs sources, mission, et applications

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Maison d'édition

دار القلم

Édition

الثالثة

Année de publication

1414 AH

Lieu d'édition

دمشق

تخصيص هذين الأمرين(١) باليقين، لأن المعنى إذا كان أوسع من اللفظ كان الحكم للمعنى))(٢).

أما من جهة العقل فكون اليقين أقوى وأحكم أمر ثابت لا غبار عليه، لأن في اليقين حكماً قطعياً جازماً فلا ينهدم بالشك.

سعة مشتملاتها :

ومما سلف تلوح لنا أهمية هذه القاعدة، وتظهر سعة آفاقها في الفقه الإِسلامي وأصوله. فإنّها تدخل في معظم أبواب الفقه من عبادات، ومعاملات، وعقوبات، وأقضية. وإنَّ عديداً من القواعد الدائرة في الفقه وأصول الفقه تجدها وثيقة الصلة بها بل ناشئة عنها. وذلك في مثل قولهم: الأصل بقاء ما كان على ما كان (م/٥)، الأصل براءة الذمة (م/٨)، الأصل في الصفات العارضة العدم (م/٩)، القديم يترك على قِدَمه (م/٦)، وما سواها من القواعد المهمة الأخرى. ونظراً لذلك قيل إنها تتضمن ثلاثة أرباع علم الفقه(٣)، وإلى هذا رمز الإِمام النَّوَوي - رحمه الله - بقوله: ((هذه قاعدةُ مطَّردة لا يخرج منها إلَّا مسائل))(٤).

ولما كانت هذه القاعدة قاعدةً أساسيةً، ولم يكن يسع المجتهد أن يُغفل النظر فيها عند استنباط الأحكام، تعرض لذكرها بعض(٥) الأصوليين أيضاً، ونبّه على ذلك الإِمام العلائي عند بيان هذه القاعدة حيث يقول:

(( ... وهذا المعنى معتبر أيضاً في الاستدلال بالأدلة، فالأصل في الألفاظ أنها للحقيقة، وفي الأوامر أنها للوجوب، وفي النواهي أنها للتحريم، ولا يخرج شيء منها عن أصله إلّا بدليل خاص يقتضي ذلك في الموضع المعين الذي يستدل

  1. أي صحة الصلاة ما لم يتيقن الحدث.

  2. فتح الباري: ٢٣٧/١ - ٢٣٨، ترقيم فؤاد عبد الباقي.

  3. انظر: السيوطي: الأشباه والنظائر: ص ٥١.

  4. المجموع شرح المهذب: ٢٠٥/١.

  5. انظر: البناني: حاشية البناني على جمع الجوامع: ٢٩٠/٢، ((خاتمة في قواعد تشبه الأدلة)).

356