344

Les normes juridiques islamiques : leur concept, leur origine et développement, l'étude de leurs sources, mission, et applications

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Maison d'édition

دار القلم

Édition

الثالثة

Année de publication

1414 AH

Lieu d'édition

دمشق

له، فكان غُنْم القضاء له، فيكون الغُرْم عليه؛ لأن الغُرْمَ يقابل الغُنْمَ))(١).

١٤ - ((الإِنفاق بأمر القاضي كالإنفاق بأمر الأب)).

- ((وإذا فرض القاضي نفقة الصبيان على أبيهم، وتركهم بلا نفقة، فاستدانت الأم وأنفقت عليهم بأمر القاضي؛ فإنها ترجع على الأب بذلك، لأن الإِنفاق عليهم بأمر القاضي كالإِنفاق بأمر الأب))(٢).

فإذا أَجلنا النظر في أمثال هذه القواعد، وجدناها ثروة قيمة، وتقوم مقام المبادئ والأسس التي يتركز عليها القضاء في طرق الإثبات.

ولفائدة تلك القواعد في ضبط الأحكام ظل العلماء يُدْرجونها في مؤلّفاتهم؛ ففي كتب المتأخرين من القضاة تجد هذه الظاهرة قد تبلورت إلى حد كبير، كما في تَبْصِرة الحُكَّام لابن فَرْحُون(٣) المالكي، ومُعِيْن الحُكَّام لعلاء الدين الطّرابلسي(٤) الحنفي. ونجتزىء هنا بإيراد بعض الأمثلة من الكتابين وهي كما يلي :

(١) المصدر نفسه: ١٦٣/٣ - ١٦٥.

(٢) المصدر نفسه: ٢٩٨/٤.

- ولقد وردت هذه القاعدة الأخيرة في بعض الكتب بصيغة أعم من هذه وهي: ((الإِنفاق بأمر القاضي كالإنفاق بأمر المالك)).

ويتمثل ذلك فيما إذا التقط رجل شاةً، فأمره القاضي أن ينفق من ماله في العلف فأَنفق، ثم ماتت، وأتى بعد ذلك صاحبها، كان له أن يرجع بما أَنفق، لأن الإِنفاق بأمر القاضي كالإنفاق بأمر المالك. انظر: الحمزاوي: ((الفرائد البهية)): ص ٢٨٢؛ والفتاوى الخانية، مسائل اللقطة.

(٣) هو العلامة إبراهيم بن علي بن محمد، المُلَّقَّب ببرهان الدين، المدني، المالكي. وُلد بالمدينة المنورة، ونشأ بها، وتفقه وبرع، وصنَّف. وتوفي بالمدينة سنة ٧٩٩هـ. انظر: شذرات الذهب: ٣٥٧/٦؛ والزركلي، الأعلام ١/ ٥٢.

(٤) هو الشيخ علي بن خليل، أبو الحسن الملقَّب بعلاء الدين. كان قاضياً بالقدس؛ توفي سنة ٨٤٤هـ. انظر: الزركلي: الأعلام: ٩٧/٥.

344