بأيديهما أن يقسمها بينهما، مع ظهور المنازع إلّا ببيّنة تشهد بها لهما، وهذا مما لا يختلف فيه قوله، لأن قسمة الحاكم إثبات لملكها، واليد توجب إِثبات التصرف، ولا توجب إِثبات الملك))(١).
وكذلك في ((شرح أدب القاضي للخَصَّاف الحنفي)) (٢٦١هـ)(٢) نجد الصَّدْرِ الشَّهِيْد (٥٣٦هـ)(٣) يعوّل على القواعد الفقهية عند إثبات قضية من القضايا. ومعظمها مصوغة بصياغة قانونية، وهي خير معوان للقاضي المجتهد. منها ما يلي :
١٠ - ((الاجتهاد لا يُنْقَضُ بالاجتهاد)).
ذكر الإِمام الخَصَّاف رسالة عمر إلى أبي موسى الأشعري - رضي الله عنهما - ومما جاء فيها :
- ((ولا يمنعك من قضاء قضيته بالأمس، وراجعت فيه نفسك، وهُدِيْت فيه لرشدك، أن تراجع فيه الحق؛ فإن الحق قديم لا يبطل ... قال الشارح: وهذا إذا قضى عن اجتهاد، ثم ظهر له نصّ بخلافه. أما إذا ظهر بالاجتهاد فلا ینقض)).
(١) أدب القاضي: الماوردي: ٢٣٦/٢.
(٢) هو أحمد بن عمر الخصاف، أخذ عن أبيه عمر بن مُهَيْر، عن الحسن، عن أبي حنيفة، من أعيان الحنفية، صنَّف للمهتدي بالله كتاب الخَراج. وله مؤلفات نافعة منها: كتاب أدب القاضي، كتاب أحكام الوقف، كتاب الحِيّل. قال شمس الأئمة الحلواني: الخصَّاف رجل كبير في العلوم. انظر: اللّكنوي: الفوائد البهية: ٣٠/٢٩؛ والقُرَشي: الجواهر المُضِيَّة في طبقات الحنفية: ٨٨/٨٧.
(٣) الصَّدر الشّهيد: هو عمرو بن عبد العزيز بن مازَة، أبو محمد، حُسام الدين، المعروف بالصدر الشهيد، إمام الفروع والأصول، المُبرِّز في المعقول والمنقول. كان من كبار الأئمة وأعيان الفقهاء، له اليد الطولى في الخلاف والمذاهب، تفقَّه على والده، واجتهد إلى أن صار أوحد زمانه. توفي شهيداً سنة ست وثلاثين وخمسمائة. انظر: اللكنوي: الفوائد البهية : ص ١٤٩.