344

المعين على تفهم الأربعين

المعين على تفهم الأربعين

Enquêteur

دغش بن شبيب العجمي

Maison d'édition

مكتبة أهل الأثر للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

1433 AH

Lieu d'édition

الكويت

Régions
Égypte
Empires & Eras
Ottomans
وقد جاء: "إنَّ الله تعالى يُبَاهِي بِقُوَّامِ اللَّيل في الظَّلام ملاِئكَتَهُ، يقول: انظُرُوا إلى عِبادِي قد قَامُوا في ظَلَامِ اللَّيلِ حيثُ لَا يَرَاهُمْ أَحَدٌ غَيْري؛ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي أَبَحْتُهم دَارَ كَرَامَتِي" (١).
و"التَّجَافي ": التَّركُ والتَّنَحِّي، جافى جنبه عن مضجعه: نحَّاهُ، وفي الحديث: "يُجَافي بِضبْعَيْهِ" (٢) أي: يُبْعِدهُمَا عن الأرض وعن جَوْفِهِ؛ فمعنى: ﴿تَتَجَافَى﴾: تَبعُد وتَزُول، وقيل: تنتحي إلى فوق، واستحسنه ابن عَطِيَّة (٣).
و: ﴿الْمَضَاجِعِ﴾: مَوضِعُ الاضطجاع للنَّوم، واختُلِفَ في وقت هذا التَّجافي: هل هو بين المغرب والعشاء، أو انتظار العشاء الآخرة؛ لأنَّها كانت تُؤَخَّر إلى نَحْوِ ثُلُثِ اللَّيل؟ على قولين.
وقال الضحاك: "تَجَافي الجَنْب هو أنْ يُصَلِّي الرَّجُلُ العِشاءَ والصُّبح في جماعة" (٤).
والجمهورُ على أنَّ المُرَادَ: صلاة اللَّيلِ.
و"رَأْسُ الأَمرِ" أي: العبادة، أو الأمر الَّذي سألتَ عنه، وجعل رأس الأمر: الإسلام، شبَّههُ بالفَحلِ مِن الإبل؛ إذْ كانت خيار أموالهم، ويُشَبِّهُونَ بها رؤساءهم كما قالوا: "هو الفحلُ لا تُقْرَعُ أَنفُهُ" (٥). فجعل الإسلام رأس هذا

(١) لم أقف عليه.
(٢) رواه البخاري (١/ ١٦١ رقم ٣٩٠، ٨٠٧)، ومسلم (١/ ٣٥٦ رقم ٢٣٥) من حديث عبد الله بن مالكٍ بن بُحَيْنَةَ ﵁ بمعناه.
"وضبعيه" تثنية ضبع وهو وسط العضد من داخل، وقيل: هو لحمة تحت الإبط. انظر: "النهاية" (٣/ ٧٣)، و"فتح الباري" (٢/ ٣٤٣).
(٣) انظر: "المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز" تأليفه (٧/ ٧٥).
(٤) ذكره القرطبي (١٤/ ١٠٠)، وابن كثير (٦/ ٣٦٣) في تفسيريهما.
(٥) "يُضربُ للشَّريف لا يُرَدُّ عن مُصاهرةٍ ومواصلةٍ". "مجمع الأمثال" للميداني (٣/ ٤٨٥).

1 / 348