343

المعين على تفهم الأربعين

المعين على تفهم الأربعين

Enquêteur

دغش بن شبيب العجمي

Maison d'édition

مكتبة أهل الأثر للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

1433 AH

Lieu d'édition

الكويت

Régions
Égypte
Empires & Eras
Ottomans
و"أبوابُ الخيرِ": طرقه الموصلة إليه، وفي "سنن ابن ماجة": "أَلَا أَدُلُّكَ على أَبوَاب الجَنَّةِ"؟
وقوله: "أَوَ لَا أَدُلُّكَ" عَرْضٌ، نحو: ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ﴾ [الصف: ١٠] أي: عَرَضْتُ ذلك عليك (١)؛ فهل تُحِبُّهُ؟ أو نحو هذا.
و"جَوْفُ اللَّيلِ": أوسَطُهُ أو آخِرُهُ، وفي الحديث: "أَيُّ اللَّيلِ أَسْمَعْ؟ قال:
جَوْفُ اللَّيلِ الآخِرِ" (٢) والمعنى: أن صلاة الرجل من الليل من أبواب الخير، وإنما خَصَّ الرجل بالذِّكرِ؛ لأَنَّ السَّائِلَ رَجُلٌ؛
ولأنَّ الخيرَ غالِبٌ في الرِّجال، وأكثرُ أهلِ النارِ النساءُ.
وقوله: "من جَوْفِ اللَّيل" أي: جوفه، ويحتمل أن مبتدأ الصلاة: جوفه؛ فيكون لابتداء الغاية، ويحتمل أنها للتبعيض؛ أي: صلاة في بعض جوف الليل.
وقوله: "ثُمَّ تَلَا: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [السجدة: ١٦] " أي: أنَّ مَن قامَ في جَوْفِ الليل، وَتَرَكَ نَوْمَهُ وَلَذَّتَهُ، وآثَرَ مَا يَرْجُوهُ مِن رَبِّهِ على ذلك؛ فجزاؤه ما في الآية من قوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧].

(١) في الأصل: "عليكم"، والمثبت من "التعيين" (٢٢١)، ويدل عليه ما بعده.
(٢) رواه أبو داود (٢/ ٣٩ رقم ١٢٧٧)، والنسائي (١/ ٢٧٩ رقم ٥٧٢)، و"الكبرى" (٢/ ٢١٣ رقم ١٥٥٦)، (٩/ ٤٧ رقم ٩٨٥٦)، وابن أبي الدنيا في "التهجد" (٣٠٦ رقم ٢٤٤)، والطبراني في "الدعاء" (٢/ ٨٤٠ رقم ١٢٨، ١٢٩)، وابن خزيمة (٢/ ١٨٢ رقم ١١٤٧)، والحاكم (١/ ٣٠٩)، والبيهقي (٢/ ٤٥٥)، (٣/ ٤)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٤/ ٥٥ - ٥٦)، عن أبي أُمامة الباهلي -صُدي بن عجلان- ﵁، عن عمرو بن عبسة ﵁.
وهو حديث صحيح، صححه ابن خزيمة، والحاكم، والألباني في "صحيح أبي داود" (٥/ ٢٠ رقم ١١٥٨) وله طرق أخرى يطول ذِكرها.

1 / 347