362

المعونة على مذهب عالم المدينة

المعونة على مذهب عالم المدينة

Enquêteur

حميش عبد الحق

Maison d'édition

المكتبة التجارية مصطفى أحمد الباز

Lieu d'édition

مكة المكرمة

المعدن هو الركاز (^١)، وأن فيه الخمس لقوله ﷺ: "العجماء جبار والمعدن جبار وفي الركاز الخمس" (^٢)، ففرق بين اسميهما، فثبت أن أحدهما غير الآخر، ولأن الركاز مأخوذ من أركاز الشيء وهو دفنه (^٣) ومنه: "أنه ﷺ كانت تركز له العنزة فيصلي إليها" (^٤) والمعدن عروق أنبتها الله ﷿ في الأرض فلم تكن ركازًا لأنها بغير وضع آدمي.
فصل [٢ - الدليل على أن في المعدن الزكاة]:
وإنما قلنا: أن فيها الزكاة لما روي أن رسول الله ﷺ أقطع بلال بن الحارث (^٥) المعادن القبلية من ناحية الفرع (^٦) فلا تؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم، ولأنه مستفاد من الأرض بكلفة ومؤونة لم يتقدم عليه ملك، فكان الواجب فيه الزكاة دون الخمس كالزرع.
فصل [٣ - دليل اعتبار النصاب في المعدن]:
وإنما اعتبرنا فيه النصاب، لأن كل ما وجبت فيه الزكاة، فلا بد من اعتبار النصاب فيه كسائر الأموال، وإنما قلنا: أن يبنى النيل بعضه على بعض، لأن

(^١) انظر: مختصر الطحاوي ص ٤٩، تحفة الفقهاء: ٢/ ٣٢٧.
(^٢) أخرجه البخاري في الديات، باب: العجماء جبار: ٨/ ٤٧، ومسلم في الحدود، باب: جرح العجماء والمعدن جبار: ٣/ ١٣٣٤.
(^٣) الركاز: من ركزت الرمح، أي غرزته في الأرض، والركاز دفين الجاهلية كأنه ركز في الأرض ركزًا (الصحاح: ٣/ ٨٨٠).
(^٤) أخرجه مسلم في الصلاة، باب: سترة المصلي: ١/ ٣٥٩.
(^٥) بلال بن الحارث: المزني أبو عبد الرحمن المدني، روي عن النبي ﷺ، وعن عمر وعن ابن مسعود، وعنه ابنه الحارث، وعلقمة، وعمرو بن عوف، وكان أول من قدم من مزينه على رسول الله ﷺ (ت سنة ٦٠ هـ) (تهذيب التهذيب: ١/ ٥٠١ - ٥٠٢).
(^٦) أخرجه الحاكم: ٣/ ٥١٧، وقال: صحيح ولم يخرجاه، والبيهقي: ٤/ ١٥٢، وأخرجه مالك مرسلًا: ١/ ٢٤٨، والقبلية منسوبة إلى قبل وهي ناحية من ساحل البحر والفرع موضع بين نخلة والمدينة.

1 / 379