391

المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

Enquêteur

هشام بن اسماعيل بن علي الصيني

Maison d'édition

دار ابن الجوزي

Édition

الأولى

Année de publication

1422 AH

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

فمن أحب مخلوقاً جعله غاية المطلوب المراد، فهذا هو الفساد الذي بينته.

كما أن من جعله هو الرب المحدث، فهذا فساد أيضاً، ولكن كما أنه يكون محدثاً بفاعل غيره خلقه، كذلك يكون مقصوداً لمقصود آخر هو المعبود، كما يحب الأنبياء أو المؤمنون لله، وكما يطاعون لطاعة الله.

وما تحبه النفوس من المطاعم والمشارب والمناكح فإنه مقصود لغيره، وهو صلاح الأجساد، ومثل الذات التي يستعان بها على المقصود لذاته.

ولهذا كان الإنسان إذا أحسن إلى غيره، فإما أن يقصد به معاوضته، فيكون العوض هو المقصود الأول، وإما أن يقصد به غير ذلك، إما طلب عوض من غير ذلك الشخص، وإما لما في قلبه من الرحمة والرّقة، فيقصد بذلك تسكين قلبه ولذة نفسه بالإحسان إليه، وزوال الألم عن نفسه، كما يقصد ما هو نحو ذلك، وإما أن يقصد به التقرب إلى الله.

والإنسان في لذته مثل ما هو في إرادته وشهوته، فإن هذا سبب، وهذا غاية، لكن تقدم أن اللذات المنصرفة لا يجوز أن تكون هي المقصود لذاته، فكل ما يقصده الإنسان بالإحسان إلى غيره، هو أمر منصرم إلا إرادة وجه الله، فإن لم يقصد ذلك أو يقصد ما يستعين به على ذلك حتى يكون مقصوداً لذلك، كان من الأعمال الباطلة الفاسدة، كما تقدم.

ومما يبين أن المخلوق لا يكون مقصوداً بالقصد الأول لذاته لا لنفسه ولا لغيره ولا لفاعله، كما لا يكون فاعلاً مستقلاً لا لنفسه ولا لغيره ولا لمعبوده الذي هو مقصوده أن نفسه أقرب إلى نفسه من غيره إلى نفسه، فلو كان يستحق أن يكون محبوباً لذاته مراداً لذاته

[١٧٦]

223