346

المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

Enquêteur

هشام بن اسماعيل بن علي الصيني

Maison d'édition

دار ابن الجوزي

Édition

الأولى

Année de publication

1422 AH

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

فساد فيها، فعلم أنها عائدة بهذه الحركات لله قاصدة له، كما دلّ على [ذلك] الكتاب والسنة، لا كما يقوله المشاؤون من الفلاسفة(١) أن ذلك لاستخراج الأيون والأوضاع(٢)، فإن ذلك من أفسد الكلام.

وأما المبدأ، فقد علم أن الحركة ليست طبيعية، لأن تلك إنما تكون إذا خرج المتحرك عن مستقره، وذلك إنما يكون في الحركات المستقيمة، فأما إذا كان المطلوب من جنس المتروك امتنع أن يكون تاركاً لأحدهما، طالباً للآخر، فعلم أن الحركة إرادية.

والحركة الصادرة عن إرادة إما أن تكون الإرادة أحدثها ذلك المتحرك أو غيره من المخلوقات، لا يجوز أن يكون هو المحدث لها، ولا غيره من المخلوقات، لأن إحداثه لها يجب أن يكون بإرادة، فيلزم الدور والتسلسل(٣)، فوجب أن تكون تلك الإرادة المقتضية للحركة حدثت بإرادة من الله، وهذا هو المقصود.

وأيضاً فمن المعلوم أن كل واحد من ذوي المتحركات

(١) أتباع أرسطو الفيلسوف المشهور تقدمت ترجمته (١٠٦/١).

(٢) الأيون، جمع أين: وهو حالة تعرض للشيء بسبب حصوله في المكان.

والأوضاع: هو هيئة عارضة للشيء بسبب نسبتين، نسبة أجزاء بعضها إلى بعض، ونسبة أجزائه إلى الأمور الخارجية عنه، كالقيام والقعود، فإن كلًّا منهما هيئة عارضة للشخص بسبب نسبة أعضائه بعضها إلى بعض، وإلى الأمور الخارجية عنه.

وانظر بسط هذه المسألة في: درء تعارض العقل والنقل (٢٩٨/٩ - ٣٠٠، ٣١١ - ٣١٤).

(٣) تقدم شرحهما (١٣٥/٢).

178