233

المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

Enquêteur

هشام بن اسماعيل بن علي الصيني

Maison d'édition

دار ابن الجوزي

Édition

الأولى

Année de publication

1422 AH

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

ولكلامها وجهان:

بيان معنى أبيات: أحبك حبین.

أحدهما:أن تريد بالحب الأول من جهة إنعامه على عباده، وهو الحب المأمور به.

والثاني:(١) محبته لذاته، والأولى متفق عليها، والثانية حق عند أهل السنة والجماعة، وفيهم أهل العلم والمعرفة واليقين، فإنهم متفقون على محبته لذاته، وقد قررت هذه المسألة في غير هذا الموضع(٢).

الوجه الثاني:أن تريد بالحب الأول: الحب الذوقي الذي لا يتقيد بالأمر المحض، فإن من عرف الله ولو بعقله ونظره أحبه وعظمه، حتى المشركون فيهم محبة الله، كما قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾. [البقرة: ١٦٥] أي كحبهم الله، لا كحب المؤمنين الله، فإن الذين آمنوا أشد حباً لله، ثم إن المحبين من الأنبياء، وأهل العلم والإيمان كثيراً ما يستعملهم الحب في أشياء/ ويدعوهم إلى أشياء من طلب، وسؤال عبادة، وإجلال، ونعوت، لابتغاء الوسيلة، وطلب نيل الفضيلة، وإن لم تكن تلك الأشياء قد

[٨ أ]

(١) أي: والحب الثاني.

(٢) أشار إلى هذه المسألة في عدة مواضع من كتبه، كالتحفة العراقية المطبوعة ضمن مجموع الفتاوى (١٠/ ٧٢)، وفي الطبعة التي بتحقيق د. يحيى الهنيدي (ص٤٢٢ - ٤٢٣) وفي موضع آخر من مجموع الفتاوى (٦٤٩/١٠) وفي منهاج السنة (١٦٥/٣) وغيرها، وبسط الكلام على هذه المسألة في ((قاعدة في المحبة)) المطبوعة ضمن جامع الرسائل - جمع: محمد رشاد سالم - (١٩٠/٢ - ٤٠١) وفي مجموع الفتاوى (٣٧٨/٨) و(١٩٥/١٠) و(١٠ - ٦٠٦ - ٦١٤) وفي منهاج السنة (٣٩٢/٥ - ٤٠٨) وضمن هذه المجموعة - المجموعة العلية - (١٣٤/٢) في كلامه عن قوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾.

65