201

المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

Enquêteur

هشام بن اسماعيل بن علي الصيني

Maison d'édition

دار ابن الجوزي

Édition

الأولى

Année de publication

1422 AH

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

الرسالة الثالثة

فصل في صفات المنافقين

١ - ذكر ابن تيمية في هذه الرسالة المثلين المضروبين للمنافقين في القرآن، وهما: المثل الناري، والمثل المائي.

٢ - أما المثل الناري، ففي قوله تعالى: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ (١٧) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (١٨)﴾

فمثَّلَهم بالذي جعل لنفسه ناراً يُنتفع بضوئها، فلما أضاءت ذهب النور، وبقي في ظلمة لا يبصر، وأخبر أنهم صم بكم عمي لا يرجعون إلى الحال التي كانوا عليها من الهدى والنور، وهذه حال من ارتد عن الهدى بالكلية.

٣ - وأما المثل المائي، ففي قوله تعالى: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي ءآذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ (١٩) يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُم مَّشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٠)﴾

فمثَّلهم بحال من كان في مطر فيه ظلمات، ورعد يُسمع، وبرق يُرى، وأنهم يخافون من صوت الصواعق، ومن لمعان البرق، فيمتنعون من النظر (فيغلقون أعينهم)، ويمتنعون من السمع فيضعون أصابعهم في آذانهم، خشية أن تصيبهم آفة، وهم

33