933

Le Livre des Animaux

الحيوان

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٢٤ هـ

Lieu d'édition

بيروت

باب آخر
١٢٤٣-[نار الشجر]
[١] وهو قوله ﷿: الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نارًا فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ
[٢] .
والنّار من أكبر الماعون، وأعظم [المنافع] [٣] المرافق [في هذه الدنيا على عباده] [٣] . ولو لم يكن فيها إلّا أنّ الله ﷿ قد جعلها الزاجرة عن المعاصي، لكان ذلك ممّا يزيد في قدرها، وفي نباهة ذكرها.
وقال تعالى: أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ
[٤]، ثم قال: نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَمَتاعًا لِلْمُقْوِينَ
[٥] . فقف عند قوله [٦]: نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَمَتاعًا
فإن كنت بهذا القول مؤمنا فتذكّر ما فيها من النعمة أولا ثم آخرا، ثم توهّم مقادير النعم وتصاريفها [٧] .
١٢٤٤-[نار الله]
[٨] وقد علمنا أنّ الله عذّب الأمم بالغرق، والرّياح، وبالحاصب، والرّجم، وبالصّواعق، وبالخسف، والمسخ، وبالجوع، وبالنقص من الثمرات، ولم يبعث عليهم نارا، كما بعث عليهم ماء وريحا وحجارة. [وإنما] [٩] جعلها من عقاب الآخرة [وعذاب العقبى] [٩]، ونهى أن يحرق بها شيء من الهوامّ [١٠]، وقال [رسول الله ﷺ] [٩]: «لا تعذّبوا بعذاب الله» [١١] . فقد عظّمها كما ترى.

[١] ثمار القلوب ٨٢٣.
[٢] ٨٠/يس: ٣٦.
[٣] الزيادة من ثمار القلوب.
[٤] ٧١- ٧٢/الواقعة: ٥٦.
[٥] ٧٣/الواقعة: ٥٦.
[٦] في ثمار القلوب: «فكم تحت قوله» .
[٧] في ثمار القلوب: «من تبصرة، بما فيها من مقادير النعم وتصاريف النقم» .
[٨] ثمار القلوب (٨٠- ٨١٩)، وقد نقل الثعالبي هذه الفقرة عن الجاحظ.
[٩] الزيادة من ثمار القلوب.
[١٠] في ثمار القلوب «من الحيوان» .
[١١] أخرجه البخاري في الجهاد برقم ٢٨٥٤ (حدثنا سفيان، عن أيوب، عن عكرمة: أن عليّا ﵁ حرّق قوما، فبلغ ابن عباس فقال: لو كنت أنا لم أحرّقهم، لأن النبي ﷺ قال: «لا تعذبوا بعذاب الله» . ولقتلتهم، كما قال النبي ﷺ: «من بدّل دينه فاقتلوه»، وأعاده البخاري في كتاب استتابة المرتدين والمعاندين برقم ٦٥٢٤، وانظر جامع الأصول ٣/٤٨١، والجامع الصغير ٩٨٣٠، وفيه: رواه أبو داود والترمذي والحاكم في المستدرك.

4 / 490