أسبقهما، أو علم ثم نسي، ولم يدع ورثة واحد سبق الآخر، وخلف الأكبر بنتاً وستة دنانير، والأصغر خلف بنتين وستة دراهم، ولهما عم، إن تقدر موت الأكبر قبل الأصغر، فلبنته ثلاثة دنانير، ولأخيه ثلاثة لبنتيه وعمه، ثم تقدر موت الأصغر قبل الأكبر، فلبنتيه أربعة دراهم، وللأكبر درهمان لبنته وعمه، إذا علم هذا، فلبنت الأكبر ثلاثة دنانير ودرهم، ولكل واحدة من بنتي الأصغر دينار ودرهمان، ولعمهما دينار مما ورثه الأصغر من الأكبر، ودرهم مما ورثه الأكبر من الأصغر، وليس له من تلاد مالهما شيء؛ لأنه محجوب بالأخ، وعند الأئمة الثلاثة - رحمهم الله تعالى - لبنت الأكبر ثلاثة دنانير، والباقي للعم، ولكل واحدة من بنتي الأصغر درهمان، والباقي للعم، فالحاصل لعمهما ثلاثة دنانير ودرهمان.
مثال آخر: زيد وعمرو أخوان لأب، ماتا بهدم، وهما عتيقان، أحدهما عتيق بكر، والآخر عتيق خالد، وجهل السابق منهما، ولم يدع معتق كل واحد منهما سبق الآخر، وليس لكل منهما وارث حي غير معتقه، فإرث عتيق بكر لخالد، وإرث عتيق خالد لبكر؛ لأن إرث كل واحد لأخيه، فورثه معتق أخيه عن عتيقه، وإن وقع خلاف فيمن سبق منهما بالموت، ولا بينة، أو تعارضتا، فورِّث مالَ كل عتيق لمن أعتقه بعد تداع وتحالف، ولم يتوارثا، والفرق بين هذه المسألة واللتين من قبلها أن ورثة كل ميت في اللتين قبلها تقر بسبق أحدهما وجهل عينه، فلا دعوى فيهما لسبق شخص معين، ولا إنكار من ورثة الآخر، وهنا كل ورثة تدعي سبق موت صاحب مورثها وورثة الآخر تنكره، فإذا تحالفا، سقطت الدعويان، فلم يثبت السبق لواحد منهما، لا معلوماً ولا مجهولاً، وكان كما لو علم موتهما معاً، كما إذا ماتت امرأة وابنها بهدم أو غرق، وجهل الحال، فقال زوجها: ماتت أولاً فورثناها، ثم مات ابني فورثته، وقال أخوها: مات ابنها فورثت منه، ثم ماتت فورثناها، ولا بينة لواحد منهما بدعواه، أو كان لكل واحد منهما بينة، وتعارضتا، حلف كل واحد منهما على إبطال دعوى صاحبه،