(باب ميراث الغرقى ونحوهم)
أي: ومن عمي موتهم.
١٠٦ - وإنْ يَمُتْ جَمْعٌ بِشَيْءٍ كَالغَرَقْ ولَمْ يَكُنْ يُعْلَمُ عَيْنُ مَنْ سَبَقْ
١٠٧ - فلا تُوَرِّثْ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضِ وبالتُّراثِ لِسواهُمْ فاقْضِ
(وإن يمت جمع) متوارثون من ذكور أو إناث، أو منهما (بشيء كالغرق) في المال أو نحوه؛ كموت هدم أو حرق أو موت في معركة قتال أو طاعون أو في بلاد غربة وغير ذلك، فإن علم موت أحد المتوارثين بالغرق ونحوه بعد الآخر معيناً، ولم ينس، فالأمر واضح أن المتأخر يرث المتقدم إجماعاً.
وإن علم موت المتوارثين معاً في آن واحد، لم يتوارثا بالإجماع أيضاً؛ لأن شرط الإرث حياة الوارث بعد موت المورث، وإن جهل سبق المتوارثين كما قال: (ولم يكن يعلم عين من سبق) منهما، أو علم أسبقهما ثم نسي، أو علم موت أحدهما أولاً وجهل السابق منهما، وبهذه الثلاثة الأحوال الأخيرة تمت أحوال الغرق ونحوهم خمسة أحوال، فعند الأئمة الثلاثة أبي حنيفة، ومالك، والشافعي - رحمهم الله تعالى - لا توارث في هذا الباب بين الموتى بغرق ونحوه، فكأنهم لا قرابة بينهم ولا غيرها مما يقتضي الإرث(١) كما قال: (فلا تورث بعضهم من بعض) لفقد الشرط،
(١) انظر: ((شرح السراجية)) (ص٢٠٤)، ((حاشية ابن عابدين)) (٥٠٩/٥)، ((حاشية الدسوقي على الشرح الكبير)) (٤٨٧/٤)، ((البيان)) (٣٣/٩)، ((حاشية الباجوري=