لأقتلنك، ففزعت وتضرعت إلى الله تعالى، فولدت أربعين ذكراً، كل واحد منهم مثل الأصبع، فكبروا وركبوا فرساناً مع أبيهم في سوق بغداد!.
تنبيه: لا يرث الحمل ولا يورث عنه إلا بشرطين:
أحدهما: أن يعلم أنه كان موجوداً في بطن أمه عند موت مورثه، ولو كان وجوده في البطن نطفة، كما إذا أتت به حياً لأقل من ستة أشهر، فراشاً كانت أو لا؛ لأن أقل مدة الحمل ستة أشهر بالإجماع، فحياته دليل أنه كان موجوداً قبل الموت، وإن أتت به لأكثر من ستة أشهر من موت (١)، ودون أربع سنين، وليست فراشاً [٧٩/أ] لزوج أو سيد، فإن الظاهر وجوده عند موت مورثه، والأصل عدم حدوثه، فيرث أيضاً، وإن كانت فراشاً، فالظاهر حدوثه بعده، فلا يرث؛ لأن الافتراش سبب ظاهر في حدوثه، وإن أتت به لأكثر من أربع سنين، فهو محقق الحدوث؛ لأن الأربع السنين هي أكثر مدة الحمل عندنا(٢) وعند الشافعية(٣)، وعلى أحد القولين عند المالكية، والقول الثاني عندهم أكثر مدة الحمل خمس سنين(٤)، وعند الحنفية أكثر مدة الحمل سنتان(٥).
قال في ((منتهى الإرادات))(٦): ((ومن خلف أماً مزوجة من غير أبيه وورثة لا تحجب ولدها، لم توطأ حتى تستبرىء ليعلم أحامل أم لا)) انتهى. وظاهره أن الاستبراء واجب كما نبه عليه بعض العلماء المحققين، ويعايا بها فيقال: امرأة مزوجة بنكاح صحيح، وهي غير مظاهر، منها ولا مالك
(١) ما بين معكوفتين ساقط من ((ك)).
(٢) وهناك رواية أخرى للحنابلة كالمالكية أنه سنتان، انظر: ((المغني)) (١٨٠/٩).
(٣) ((روضة الطالبين)) (٣٧٧/٨).
(٤) ((حاشية الدسوقي على الشرح الكبير)) (٤٠٧/٤).
(٥) ((حاشية ابن عابدين)) (١٤/٥).
(٦) (٥٤١/٢).