والإمام مالك - رحمه الله تعالى - يوقف كل المال، فلم يعط أحداً منه شيئاً، وإن كان نصيبه لا يختلف باختلاف التقادير؛ لتكون القسمة واحدة، ولو طلب الورثة أو بعضهم القسمة، قال العلامة الدردير - رحمه الله تعالى -: والمشهور في مذهب المالكية أن جميع التركة توقف إلى وضع الحمل(١).
والإمام الشافعي - رحمه الله تعالى - يقدر الحمل عدداً يضر باقي الورثة، ثم يعاملهم بالأضر من تقدير ذكورته وأنوثته، ويعامل شريك الحمل أيضاً بالأضر من تقادير عدم الحمل ووجوده وأفراده، فمن كان لا يرث، ولو ببعض التقادير، لا يعطى شيئاً، وإن كان نصيبه لا يختلف، دفع إليه كاملاً، وإن كان يختلف، دفع إليه الأقل إن كان مقدراً، وإن كان غير مقدر فلا يعطى شيئاً، ويوقف المال إن لم يرث غير الحمل ولو ببعض التقادير، أو ورث معه غيره وكان نصيبه غير مقدر، والباقي إن ورث غيره معه وكان نصيبه مقدراً إلى الوضع أو بيان الحال.
والمعتمد من مذهب [٧٨/ب] الشافعي(٢) - رحمه الله تعالى - أنه لا ضبط لعدد الحمل، فلا يعطى شريك الحمل في نسبه شيئاً إلى الوضع؛ لأن إرثه غير مقدر يختلف بقلة الحمل وكثرته، كما يختلف بذكورته وأنوثته، وإنما قال الشافعية: لا ضبط لعدد الحمل؛ لأنه قد حكي عن الشافعي - رحمه الله تعالى - أنه قال: رأيت في بعض البوادي شيخاً ذا هيئة، فجئت لأستفيد منه، فإذا بخمسة كهول جاؤوا فقبلوا رأسه، ودخلوا الخباء، ثم خمسة شبان، ففعلوا كذلك، ثم خمسة منحطين، ثم خمسة أحداث، فسألت عنهم، فقال: كلهم أولادي، وكل خمسة منهم في بطن، وأمهم واحدة، فيجيئون كل يوم ويسلمون علي ويزورونها، وخمسة أخر في المهد)).
(١) انظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير)) (٤٨٧/٤).
(٢) انظر: ((البيان)) (٨٠/٩).