Fatwa Hindiyya
الفتاوى الهندية
Maison d'édition
دار الفكر
Édition
الثانية، 1310 هـ
[الباب الرابع عشر في الحج عن الغير]
) الأصل في هذا الباب أن الإنسان له أن يجعل ثواب عمله لغيره صلاة كان أو صوما أو صدقة أو غيرها كالحج وقراءة القرآن والأذكار وزيارة قبور الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - والشهداء والأولياء والصالحين وتكفين الموتى وجميع أنواع البر، كذا في غاية السروجي شرح الهداية (العبادات ثلاثة أنواع) : مالية محضة كالزكاة وصدقة الفطر، وبدنية محضة كالصلاة والصوم، ومركبة منهما كالحج. والإنابة تجري في النوع الأول في حالتي الاختيار والاضطرار ولا تجري في النوع الثاني وتجري في النوع الثالث عند العجز، كذا في الكافي ولجواز النيابة في الحج شرائط. (منها) : أن يكون المحجوج عنه عاجزا عن الأداء بنفسه وله مال، فإن كان قادرا على الأداء بنفسه بأن كان صحيح البدن وله مال أو كان فقيرا صحيح البدن لا يجوز حج غيره عنه.
(ومنها) استدامة العجز من وقت الإحجاج إلى وقت الموت هكذا في البدائع حتى لو أحج عن نفسه وهو مريض يكون مراعى فإن مات أجزأه، وإن تعافى بطل وكذا لو أحج عن نفسه وهو محبوس، كذا في التبيين فإن أحج الرجل الصحيح عن نفسه رجلا ثم عجز لم تجزئه الحجة، كذا في السراج الوهاج وإنما شرط عجز المنوب للحج الفرض لا للنفل، كذا في الكنز ففي الحج النفل تجوز النيابة حالة القدرة؛ لأن باب النفل أوسع، كذا في السراج الوهاج (ومنها) الأمر بالحج فلا يجوز حج الغير عنه بغير أمره إلا الوارث يحج عن مورثه بغير أمره فإنه يجزيه (ومنها) نية المحجوج عنه عند الإحرام، والأفضل أن يقول بلسانه: لبيك عن فلان. (ومنها) أن يكون حج المأمور بمال المحجوج عنه فإن تطوع الحاج عنه بمال نفسه لم يجز عنه حتى يحج بماله وكذا إذا أوصى أن يحج بماله ومات فتطوع عنه وارثه بمال نفسه، كذا في البدائع
وإذا دفع إلى رجل مالا للحج عن ميت فأنفق المأمور شيئا من مال نفسه فإن كان في ماله وفاء بالنفقة؛ لا يصير مخالفا ويرجع بما أنفق من مال الميت استحسانا ولا يرجع قياسا، وإن لم يكن في مال الميت وفاء بالنفقة فأنفق شيئا من ماله؛ ينظر إن كان أكثر النفقة من مال الميت؛ جاز ووقع الحج عن الميت، وإلا فلا، وهذا استحسان والقياس أن لا يجوز هكذا في محيط السرخسي.
(ومنها) أن يحج راكبا حتى لو أمره بالحج فحج ماشيا يضمن النفقة ويحج عنه راكبا، كذا في البدائع ثم الصحيح من المذهب فيمن حج عن غيره أن أصل الحج يقع عن المحجوج عنه ولهذا لا يسقط به الفرض عن المأمور وهو الحاج، كذا في التبيين والأفضل للإنسان إذا أراد أن يحج رجلا عن نفسه أن يحج رجلا قد حج عن نفسه، ومع هذا لو أحج رجلا لم يحج عن نفسه حجة الإسلام يجوز عندنا وسقط الحج عن الآمر، كذا في المحيط وفي الكرماني الأفضل أن يكون عالما بطريق الحج وأفعاله، ويكون حرا عاقلا بالغا، كذا في غاية السروجي شرح الهداية
ولو أحج عنه امرأة أو عبدا أو أمة بإذن السيد جاز ويكره هكذا في محيط السرخسي
وإذا أمره رجلان كل واحد منهما أن يحج عنه حجة فأهل بحجة واحدة عنهما جميعا فهذه الحجة عن نفسه ولا يقع لواحد منهما ويضمن النفقة ولا يمكنه بعد ذلك جعله عن أحدهما، بخلاف ما إذا حج عن أبويه فإن له أن يجعله عن أيهما شاء وإذا أبهم الإحرام فجعله عن أحدهما ولم يعين فإن مضى على ذلك الإبهام صار مخالفا وإن عين أحدهما قبل المضي قال أبو يوسف - رحمه الله تعالى -: هو مخالف ويقع الحج عن نفسه، وقال أبو حنيفة ومحمد - رحمهما الله تعالى - يقع عمن عينه وهذا
Page 257