383

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

Maison d'édition

دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Lieu d'édition

القاهرة - دار سبل السلام - الفيوم

رسول الله، قَالَ: "فكُونَا بِفَمِ الشِّعْبِ"، قَالَ: وكان رسول الله ﷺ وأصحابه قد نزلوا إلى شعب من الوادي، فَلَمَّا خَرَجَ الرَّجُلَانِ إلى فَمِ الشِّعْبِ، قال الأنصاري للمهاجري: أي الليل تُحبُّ أن أكفيكه أوله أم آخره؟ قال: بل أكفني أوله، قال: فاضْطَجَعَ الْمُهَاجِرِيُّ، فنام، وَقَامَ الْأَنْصَارِيُّ يُصَلِّ، قال: وأَتَى الرَّجُلُ، فَلَمَّا رَأَى شَخْصَ الرجل عَرَفَ أَنَّهُ رَبِيئَة لِلْقَوْمِ (١)، قال: فَرَمَي بِسَهْمٍ، فَوَضَعَهُ فِيهِ، قال: فَنَزَعَهُ ووضعه، فثبت قائمًا، قال: ثم رماه سهمًا آخر، فوضعه فيه، قال: فنزعه فوضعه، وثبت قائمًا، ثم عاد له بالثالث، فوضعه فيه، قال: فنزعه فوضعه، ثم ركع وسجد، ثم أهبَّ صاحبه (٢)، فقال: اجلس فقد أُثْبِتُّ (٣)، قال: فوثب، فَلَمَّا رآهما الرجل عَرِفَ أَنَّهُمْ قَدْ نَذِرُوا بِهِ (٤)، فهَرَبَ، قال: وَلَمَّا رَأَى الْمُهَاجِرِيُّ مَا بِالْأَنْصَارِيِّ مِنْ الدَّمِاء، قَالَ: سُبْحَانَ الله! أَفلَا أَنْبَهْتَنِي أَوَّلَ مَا رَمَاك؟ قَالَ: كُنْتَ في سُورَةٍ أَقْرَؤُهَا فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ أَقْطَعَهَا حتى أُنْفذها، فلما تابع عليَّ الرمي ركعت فأذنتك، وأيم الله لولا أن أضيعّ ثَغْرًا أمرني به رسول الله ﷺ لقَطَع نفسي قبل أن أقطعها أو أُنفذها (٥).
وقد سمى ابن هشام ﵀ هذين الرجلين، فقال هما: عمار بن ياسر، وعباد بن بشر (٦).

(١) الربيئة: الطليعة الذي يحرس للقوم، تقول: ربا القوم، إذا حرسهم.
(٢) أهبَّ صاحبه: أي أيقظه من نومه.
(٣) أُثْبِتُّ: أي جُرِحْتُ جُرحًا بليغًا لا أستطيع معه الحركه.
(٤) نذرا به: أي عَلِما بوجوده ومكانه.
(٥) حسن: أخرجه ابن هشام في "السيرة" عن ابن إسحاق بسند حسن، وأبو داود (١٩٨)، كتاب: الطهارة، باب: الوضوء من الدم، مختصرًا، وحسنه الألباني في "صحيح السنن".
(٦) السابق.

1 / 395