378

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

Maison d'édition

دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Lieu d'édition

القاهرة - دار سبل السلام - الفيوم

قُدِّرَ لَهُ، وَنَامَ رَسُولُ الله ﷺ وَأَصْحَابُهُ، فَلَمَّا تَقَارَبَ الْفَجْرُ اسْتَنَدَ بِلَالٌ إلى رَاحِلَتِهِ مُوَاجِهَ الْفَجْرِ (١)، فَغَلَبَتْ بِلَالًا عَيْنَاهُ، وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إلى رَاحِلَتِهِ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ رَسُولُ الله ﷺ وَلَا بِلَالٌ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى ضَرَبَتْهُمْ الشَّمْسُ، فَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ أَوَّلَهُمْ اسْتِيقَاظًا، فَفَزعَ رَسُولُ الله ﷺ فَقَالَ: "أَيْ بِلَالُ"، فَقَالَ بِلَالٌ: أَخَذَ بنفْسِي الَّذِي أخَذَ بأبي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ الله بنفْسِكَ، قَالَ: "اقْتَادُوا"، فَاقْتَادُوا رَوَاحِلَهُم شَيئًا (٢)، ثُمَّ تَوَضَّأَ رَسُولُ الله ﷺ وَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاةَ، فَصَلَّى بِهِمْ الصُّبْحَ فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ، قَالَ: "مَنْ نَسِيَ الصَّلَاةَ فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، فَإنَّ الله قَالَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (١٤)﴾ [طه: ١٤] (٣).
١٦ - وبعد فتح خيبر احتال الحجاج بن عِلاط السُّلميّ على مشركي مكة حتى استنقذ ماله منهم
الشرح:
عَنْ أَنَس بن مالك ﵁ قَالَ: لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ الله ﷺ خَيبَرَ، قَالَ الْحَجَّاجُ بن عِلَاطٍ: يَا رَسُولَ الله إِنَّ لِي بِمَكَّةَ مَالًا وَإِنَّ لِي بِهَا أَهْلًا وإِنِّي أرِيدُ أَنْ آتِيَهُم، فَأَنَا في حِلٍّ إِنْ أَنَا نِلْتُ مِنْكَ أَوْ قُلْتُ شَيْئًا، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يَقُولَ مَا شَاءَ، فَأَتَى امْرَأَتَهُ حِينَ قَدِمَ، فَقَالَ: اجْمَعِي لِي مَا كَانَ عِنْدَكِ فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَشْتَرِيَ مِنْ غَنَائِمِ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ، فَإِنَّهُمْ قَدْ اسْتُبِيحُوا، وَأصِيبَتْ أَمْوَالُهُمْ، قَالَ: فَفَشَا ذَلِكَ في مَكَّةَ، وَانْقَمَعَ الْمُسْلِمُونَ وَأَظْهَرَ الْمُشْرِكُونَ فَرَحًا وَسُرُورًا، قَالَ: وَبَلَغَ الْخَبَرُ الْعَبَّاسَ، فَعَقِرَ وَجَعَلَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُومَ، فَأَخَذَ ابْنًا لَهُ يُقَالُ لَهُ: قُثَمُ، فَاسْتَلْقَى فَوَضَعَهُ عَلَى صَدْرِهِ، وَهُوَ يَقُولُ:

(١) مواجه الفجر: أي مستقبله.
(٢) اقتادوا رواحلهم: أي قادوها وساروا بها.
(٣) صحيح: أخرجه مسلم (٦٨٠)، كتاب: المساجد، باب: قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها.

1 / 390