376

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

Maison d'édition

دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Lieu d'édition

القاهرة - دار سبل السلام - الفيوم

فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ (١).
١٣ - وفي مُنصرفة من خيبر أيضًا فتح وادي القرى، وغنم أموالها وترك أرضها مع اليهود على شَطر ما يخرج منها كأهل خيبر
الشرح:
ثم انصرف رسول الله ﷺ متوجهًا إلى وادي القرى، التي لم يستسلم أهلها كأهل فدك إنما استقبلوا جيش المسلمين بالرمى، فقتلوا مِدْعَم عبد رسول الله ﷺ، وحاصرهم النبي ﷺ، حتى فتحها عنوة، وأقام بوادي القرى أربعة أيام، وقسم ما أصاب على أصحابه بوادي القرى، وترك الأرض والنخل بأيدي اليهود، وعاملهم عليها (٢).
وعن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: افْتَتَحْنَا خَيْبَرَ وَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً، إِنَّمَا غَنِمْنَا الْبَقَرَ وَالْإِبِلَ وَالْمَتَاعَ وَالْحَوَائِطَ (٣)، ثُمَّ انْصَرَفْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ إلى وَادِي الْقُرَى، وَمَعَة عبد لَهُ يُقَالُ لَهُ: مِدْعَمٌ أَهْدَاهُ لَه أَحَدُ بني الضِّبَابِ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَحُطُّ رَحْلَ رَسُولِ الله ﷺ إِذْ جَاءَهُ سَهْمٌ عَائِرٌ (٤)، حَتَّى أَصَابَ ذَلِكَ الْعَبْدَ، فَقَالَ النَّاسُ: هَنِيئًا لَهُ الشَّهَادَةُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "بَلْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الشَّمْلَةَ (٥) الَّتِي أَصَابَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنْ الْمَغَانِمِ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا"، فَجَاءَ رَجُلٌ

(١) إسناده حسن: أخرجه أبو داود (٢٩٦٧)، كتاب: الخراج والإمارة والفيء، باب: في صفايا رسول الله ﷺ من الأموال، وحسن إسناده الألباني "صحيح سنن أبي داود".
(٢) انظر: انصراف النبي ﷺ من خيبر إلى وادي القرى، "سيرة ابن هشام" ٣/ ٢٠٠، "زاد المعاد" ٣/ ٣١٤، و"عيون الأثر" ٢/ ١٩٧.
(٣) الحوائط: أي الحدائق.
(٤) عائر: أي لا يُدرى من رمى به.
(٥) الشملة: كساء غليظ يُلْتحف به.

1 / 388