وأعطى النبي ﷺ بني هاشم وبني المطلب من سهم ذي القربى، ولم يقسم لبني عبد شمس، ولا لبني نوفل من ذلك السهم (١).
عن جُبَيرِ بن مُطْعِمٍ ﵁ قَالَ: فلَمَّا كَاد يَوْمُ خَيْبَرَ وَضَعَ رَسُولُ الله ﷺ سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى في بني هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، وَتَرَكَ بني نَوْفَلٍ وَبَنِي عبد شَمْسٍ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بن عَفَّانَ حَتَّى أَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ الله هَؤُلَاءِ بنو هَاشِمٍ لَا نُنْكِرُ فَضلَهُمْ لِلْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَكَ الله بِهِ مِنْهُمْ، فَمَا بَالُ إِخْوَانِنَا بني الْمُطَّلِبِ أَعْطَيْتَهُمْ وَتَرَكْتَنَا وَقَرَابَتُنَا وَاحِدَةٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "إِنَّا وَبَنُو الْمُطَّلِبِ لَا نَفْتَرِقُ في جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ، وَإِنَّمَا نَحْنُ وَهُمْ شَيءٌ وَاحِدٌ"، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ﷺ (٢).
قال ابن كثير ﵀:
وأما سهم ذوي القربى فإنه يصرف إلى بني هاشم وبني المطلب، لأن بني المطلب وازروا بني هاشم في الجاهلية وفي أول الإِسلام، ودخلوا معهم في الشعب غضبًا لرسول الله ﷺ وحماية له: مسلمهم طاعة لله ولرسوله، وكافرهم حَميَّةً للعشيرة وأنفة وطاعة لأبي طالب عم رسول الله، وأما بنو عبد شمس
(١) تُقَسَّم غنيمة المسلمين إلى خمسة أخماس: أربعة منها توزع على المقاتلين، وخمس لله ورسوله ويقسم خمسة أسهم، توزع على من ذكرهم الله في هذه الآية: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: ٤١].
(٢) صحيح: أخرجه البخاري (٣١٤٠)، كتاب: فرض الخمس، باب: ومن الدليل على أن الخمس للإمام وأنه يعطي بعض قرابته دون بعض، ما قسم النبي ﷺ بني المطلب وبني هاشم من خُمس خيبر، وأبو داود (٢٩٨٠)، كتاب: الخراج والإمارة والفيء، باب: في بيان مواضع قسم الخمس وسهم ذي القربى، واللفظ له.