بين أهل الخمس والغانمين، وعزل ما فتُح صلحًا لنوائبه وما يحتاج إليه من أمور المسلمين. اهـ (١).
قال ابن القيم ﵀:
فالصواب الذي لا شك فيه: أنها فتحت عَنوة، والإمام مُخيَّر في أرض العنوة بين قَسْمها ووقفها، أو قَسْم بعضها ووقف البعض، وقد فعل رسول الله ﷺ الأنواع الثلاثة، فقسم قريظة والنضير، ولم يقسم مكة، وقسم شطر خيبر، وترك شطرها، وقد تقدم تقرير كون مكة فتحت عنوة بما لا مدفع له. اهـ (٢).
قلت: والأدلة ترجح كلام بن القيم ﵀ من أنها فتحت عَنوة، وذلك لما رواه أبو داود (٣٠٠٩) عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ غزا خيبر، فأصبناها عَنوة، وصححه الألباني وقد وردت أحاديث تفيد بأن بعضها فُتح عنوة وبعضها فتح صلحًا (٣)، وهي ضعيفة، ضعفها الشيخ الألباني ﵀، فأعطى النبي ﷺ للفارس ثلاثة أسهم، سهم له وسهمان لفرسه، وللراجل (٤) سهمًا واحدًا (٥).
وقد أسهم النبي ﷺ لأهل السفينة من مهاجرة الحبشة الذين حضروا بعد الفتح، جعفر بن أبي طالب وأصحابه، ولم يقسم لأحد لم يشهد الغزوة غيرهم (٦).
(١) "زاد المعاد" ٣/ ٢٩١.
(٢) "زاد المعاد" ٣/ ٢٩٢.
(٣) انظر: "سنن أبي داود" (٣٠١٧).
(٤) الراجل: الذي يقاتل على رجله بلا فرس.
(٥) متفق عليه: أخرجه البخاري (٤٢٢٨)، كتاب: المغازي، باب: غزوة خيبر، ومسلم (١٧٦٢)، كتاب: الجهاد والسير، باب: كيفية قسمة الغنيمة بين الحاضرين.
(٦) متفق عليه: وسيأتي تخريجه، وذكر ابن إسحاق أنه أسهم لجابر بن عبد الله ولم يشهد الغزوة، وليس له إسناد.