وعن جَابِر ﵁ قَالَ: لَمْ نُبَايعْ رَسُولَ الله ﷺ عَلَى الْمَوْتِ إِنَّمَا بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ (١).
وقد ذكر ابن حجر أنه لا تعارض بين المبايعة على الموت وعلى أن لا يفروا، حيث قال: وَقَدْ أَخْبَرَ سَلَمَة بن الْأَكْوَع- وَهُوَ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْت الشَّجَرَة- أَنَّهُ بَايَعَ عَلَى الْمَوْت، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا تَنَافِي بَيْن قَوْلهمْ بَايَعُوهُ عَلَى الْمَوْت، وَعَلَى عَدَم الْفِرَار، لِأَنَّ الْمُرَاد بِالْمُبَايَعَةِ عَلَى الْمَوْت أَنْ لَا يَفِرُّوا وَلَوْ مَاتُوا، وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنْ يَقَع الْمَوْت وَلَا بُدّ (٢).
وعَنْ مَعْقِلِ بن يَسَارٍ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ الشَّجَرَةِ وَالنَّبِيُّ ﷺ يُبَايعُ النَّاسَ، وَأَنَا رَافِعٌ غُصْنًا مِنْ أَغْصانِهَا عَنْ رَأْسِهِ، وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، قَالَ: لَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ، وَلَكِنْ بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ (٣).
سلمة بن الأكوع ﵁ يبايع النبي ﷺ ثلاث مرات:
عن سلمة بن الأكوع ﵁ قَالَ: قَدِمْنَا الْحُدَيْبيَةَ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً وَعَلَيْهَا خَمْسُونَ شَاةً لَا تُرْوِيهَا. قَالً: فَقَعَدَ رَسُولُ الله ﷺ عَلَى جَبَا الرَّكِيَّةِ (٤)، فَإِمَّا دَعَا وَإِمَّا بَصَقَ فِيهَا، قَالَ: فَجَاشَتْ فَسَقَيْنَا وَاسْتَقَيْنَا. قَالَ: ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ دَعَانَا لِلْبَيْعَةِ في أَصْلِ الشَّجَرَةِ، قَالَ: فَبَايَعْتُهُ أَوَّلَ النَّاسِ ثُمَّ بَايَعَ وَبَايَعَ حَتَّى إِذَا كَانَ في وَسَطٍ مِنْ النَّاسِ، قَالَ: "بَايع يَا سَلَمَةُ! "، قَالَ: قُلْتُ: قَدْ بَايَعْتُكَ يَا رَسُولَ الله في أَوَّلِ النَّاسِ، قَالَ: "وَأَيْضًا"، قَالَ: وَرَآنِي رَسُولُ الله ﷺ عَزِلًا- يَعْنِي لَيْسَ مَعَهُ سِلَاحٌ - قَالَ: فَأَعْطَانِي رَسُولُ الله ﷺ حَجَفَةً أَوْ دَرَقَةً (٥) ثُمَّ
(١) صحيح: أخرجه مسلم (١٨٥٦)، كتاب: الإمارة، باب: بيعة الرضوان تحت الشجرة.
(٢) "فتح الباري" ٦/ ١٣٧.
(٣) صحيح: أخرجه مسلم (١٨٥٨)، كتاب: الإمارة، باب: بيعة الرضوان.
(٤) البئر.
(٥) الترس.