رحالهم، عَنْ أبي الْمَلِيح قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَأَصَابَتْنَا سَمَاءٌ لَمْ تَبُلَّ أسَافِلَ نِعَالِنَا (١)، فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ الله ﷺ: صَلُّوا في رِحَالِكُمْ (٢).
وفي الحديبية حمل كعب بن عُجرة ﵁ إلى رَسُولِ الله ﷺ، وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِه، فَقَالَ له رسول الله ﷺ: "مَا كُنْتُ أُرَى الْوَجَعَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى- أَوْ مَا كُنْتُ أُرَى الْجَهْدَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى- تَجِدُ شَاةً؟ "، فقال كعب: لَا، فَقَالَ: "فَصُم ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ" (٣).
وعَنْ جَابِرِ بن عبد الله ﵄ قَالَ: نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبعَةٍ (٤).
وعن عبد الله بن مَسْعُودٍ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "مَنْ يَكْلَؤُنَا (٥)؟ "، فَقَالَ بِلَالٌ: أَنَا، فَنَامُوا حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ. وكان ذلك في صلاة الصبح فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "افْعَلُوا كَمَا كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ"، قَالَ: فَفَعَلْنَا، قَالَ: "فَكَذَلِكَ فَافْعَلُوا لِمَنْ نَامَ أَوْ نَسِيَ" (٦).
(١) كناية عن قلة المطر.
(٢) صحيح: أخرجه ابن ماجه (٩٣٦)، كتاب: الصلاة، باب: الجماعة في الليلة الممطرة، وصححه الألباني "الإرواء" ٢/ ٣٤١، ٣٤٢.
(٣) متفق عليه: أخرجه البخاري (١٨١٦) كتاب: المحصر، باب: الإطعام في الفدية نصف صاع، ومسلم (١٢٠١)، كتاب: الحج، باب: جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به أذى، ووجوب الفدية لحلقه وبيان قدرها.
(٤) صحيح: أخرجه مسلم (١٣١٨)، كتاب: الحج، باب: الاشتراك في الهدي وإجزاء البقرة والبدنة كل منهما عن سبعة.
(٥) يكلؤنا: أي يحرسنا.
(٦) صحيح: أخرجه أبو داود (٤٤١)، كتاب: الصلاة، باب: في من نام عن صلاة أو نسيها، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود".