309

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

Maison d'édition

دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Lieu d'édition

القاهرة - دار سبل السلام - الفيوم

فقدموا على أُسير فقالوا: نحن آمنون حتى نعرض عليك ما جئنا له، قال: نعم، ولي منكم مثل ذلك، فقالوا: نعم، فقلنا: إنَّ رسول الله ﷺ بعثنا إليك لتخرج إليه فيستعملك على خيبر ويُحسن إليك، فطمع في ذلك، فخرج، وخرج معه ثلاثون رجلًا من اليهود مع كل رجل رديف من المسلمين، حتى إذا كانوا بقرقرة نبار ندم أُسير، فقال عبد الله بن أُنيس الجهني، وكان في السرية: وأهوى بيده إلى سيفي، ففطنت له، ودفعت بعيري، وقلت: غدرًا أي عدو الله، فعل ذلك مرتين، فنزلت، فسقت بالقوم حتى انفرد لي أُسير، فضربته بالسيف فأندرتُ (١) عامَّة فخذه وساقه، وسقط عن بعيره وبيده مِخْرِش (٢) من شَوْحط (٣) فضربني فشجَّني مأمومة (٤) وملنا على أصحابه فقتلناهم كما هم، غير رجل واحد أعجزنا شدًّا، ولم يُصب من المسلمين أحد، ثم أقلبنا إلى رسول الله ﷺ فحدَّثناه الحديث، فقال: "قد نجَّاكم الله من القوم الظالمين" (٥).
١٦ - وفي شوال أيضًا من هذه السنة: كانت سرية كُرْز بن جابر الفهري إلى العرنيين، فأتوا بهم، فقتلهم رسول الله ﷺ -.
الشرح:
عن أنس ﵁ أَنَّ نَاسًا مِنْ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ- ثمانية- قَدِمُوا الْمَدِينَةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَتَكَلَّمُوا بِالْإِسْلَامِ، فَقَالُوا: يَا نَبِي الله إِنَّا كُنَّا أَهْلَ ضَرْعٍ، وَلَم نَكُنْ أَهْلَ رِيفٍ وَاسْتَوْخَمُوا الْمَدِينَةَ، فَأَمَرَ لَهُمْ رَسُولُ الله ﷺ بِذَوْدٍ وَرَاعٍ، وَأَمَرَهُم أَنْ يَخْرُجُوا فِيهِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا، فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا نَاحِيَةَ الْحَرَّةِ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِم، وَقَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ ﷺ، وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ فَبَلَغَ النَبِي ﷺ فبَعَثَ

(١) أندرت: أسقطت.
(٢) المخرش: عصا معقوفة الرأس.
(٣) شوحط: شجر ينبت في الجبال، تُتخذ منه قناة الرمح.
(٤) مأمومة: أي في أم رأسه.
(٥) "الطبقات الكبرى" ٢/ ٩٢، ٩٣، وذكرها ابن هشام في "السيرة" ٢/ ٦١٨.

1 / 319