فَخَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ حِينَ بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ، فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَكَبَّرَ وَحَمِدَ الله ﷿، ثُمَّ قَالَ: "إنَّكُم شَكَوْتُم جَدْبَ دِيَارِكُم، وَاسْتِئْخَارَ الْمَطَرِ عَنْ إِبَّانِ زَمَانِهِ عَنْكُم، وَقَدْ أَمَرَكُم الله ﷿ أَنْ تَدْعُوهُ، وَوَعَدَكُم أَنْ يَسْتَجِيبَ لَكُم"، ثُمَّ قَالَ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ، لَا إِلَهَ إِلَّا الله يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ، اللهمَّ أَنْتَ الله لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْغَنِي وَنَحْنُ الْفُقَرَاءُ، أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ، وَاجْعَلْ مَا أَنْزَلْتَ لَنَا قُوَّةً وَبَلَاغًا إلى حِينٍ"، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ في الرَّفْعِ حَتَّى بَدَا بَيَاضُ إِبِطَيْهِ، ثُمَّ حَوَّلَ إلى النَّاسِ ظَهْرَهُ، وَقَلَبَ- أَوْ حَوَّلَ- رِدَاءَهُ وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ وَنَزَلَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَأَنْشَأَ الله سَحَابَةً فَرَعَدَتْ وَبَرَقَتْ، ثُمَّ أَمْطَرَتْ بِإِذْنِ الله، فَلَمْ يَأْتِ مَسْجِدَهُ حَتَّى سَالَتْ السُّيُولُ، فَلَمَّا رَأَى سرْعَتَهُمْ إِلَى الْكِنِّ، ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، فَقَالَ: "أَشْهَدُ أَنَّ الله عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ وَأنِّي عبد الله وَرَسُولُهُ" (١).
وذكر ابن سيد الناس أن ذلك كان في رمضان من السنة السادسة (٢).
١٥ - وفي شوال من هذه السنة: كانت سرية عبد الله بن رواحة ﵁ إلى أُسير بن رزام اليهودي، فقتلوه وسلموا
الشرح:
لما قُتل أبو رافع سلام بن أبي الحُقيق أمَّرت يهود عليهم أُسير بن رزام، فسار في غطفان وغيرهم، فجمعهم لحرب رسول الله ﷺ، وبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فوجَّه عبد الله بن رواحة في ثلاثة نفر، في شهر رمضان سرًا، فسأل عن خبره وغرَّته، فأُخبر بذلك، فقدم على رسول الله ﷺ فأخبره، فندب رسول الله ﷺ الناس، فانْتُدب له ثلاثون رجلًا، فبعث عليهم عبد الله بن رواحة،
(١) حسن: أخرجه أبو داود (١١٧٣)، كتاب: الصلاة، باب: رفع اليدين في الاستسقاء، وحسنه الألباني "صحيح سنن أبي داود".
(٢) "عيون الأثر" ٢/ ٣٧٣.