فعلت الخزرج شيئًا قالت الأوس مثل ذلك (١).
ولما انقضى شأن الخندق، وأمر بني قريظة، وكان سلام بن أبي الحُقيق- وهو أبو رافع- فيمن حزب الأحزاب على رسول الله ﷺ، وكانت الأوس قبل أُحُد قد قتلت كعب بن الأشرف في عداوته لرسول الله ﷺ وتحريضه عليه استأذنت الخزرج رسول الله ﷺ في قتل سلام بن أبي الحُقيق، وهو بخيبر فأذن لهم (٢).
عن الْبَرَاءِ بن عَازِبٍ ﵄ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ الله ﷺ، إلى أبي رَافِعٍ، عبد الله بن عَتِيكٍ وَعبد الله بن عُتْبَةَ في نَاسٍ مَعَهُمْ فَانْطَلَقُوا حَتَّى دَنَوْا مِنْ الْحِصنِ، فَقَالَ لَهُمْ عبد الله بن عَتِيكٍ: امْكُثُوا أَنْتُمْ حَتَّى أَنْطَلِقَ أَنَا فَأَنْظُرَ، قَالَ: فَتَلَطَّفْتُ أَنْ أَدْخُلَ الْحِصْنَ، فَفَقَدُوا حِمَارًا لَهُمْ- وقد غربت الشمس وراح الناس بسرحهم (٣) - فَخَرَجُوا بِقَبَسٍ (٤) يَطْلُبُونَهُ، قَالَ: فَخَشِيتُ أَنْ أُعْرَفَ، قَالَ: فَغَطَّيْت رَأْسِي وَجَلَسْتُ كَأَنِّي أَقْضِي حَاجَةً، ثُمَّ نَادَى صَاحِبُ الْبَابِ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ فَلْيَدْخُلْ قَبْلَ أَنْ أُغْلِقَهُ، فَدَخَلْتُ ثُمَّ اخْتَبَأْتُ في مَرْبِطِ حِمَارٍ عِنْدَ بَابِ الْحِصْنِ، فَتَعَشَّوْا عِنْدَ أبي رَافِعٍ وَتَحَدَّثُوا حَتَّى ذَهَبَتْ سَاعَةٌ مِنْ اللَّيْلِ، ثُمَّ رَجَعُوا إلى بُيُوتِهِمْ، فَلَمَّا هَدَأَتْ الْأَصْوَاتُ، وَلَا أَسْمَعُ حَرَكَةً خَرَجْتُ، قَالَ: وَرَأَيْتُ صَاحِبَ الْبَابِ حَيْثُ وَضَعَ مِفْتَاحَ الْحِصْنِ في كَوَّةٍ، فَأَخَذْتُهُ فَفَتَحْتُ بِهِ بَابَ الْحِصْنِ، قَالَ: قُلْتُ: إِنْ نَذِرَ بِي الْقَوْمُ انْطَلَقْتُ عَلَى مَهَلٍ ثُمَّ عَمَدْتُ إلى أَبْوَابِ بُيُوتِهِمْ فَغَلَّقْتُهَا عَلَيْهِمْ مِنْ ظَاهِرٍ ثُمَّ صَعِدْتُ إلى أبي رَافِعٍ في سُلَّمٍ فَإِذَا الْبَيْتُ
(١) "سيرة ابن هشام" ٣/ ١٥٨.
(٢) "سيرة ابن هشام" ٣/ ١٥٧.
(٣) أي: بمواشيهم.
(٤) أي: شعلة من نار.