فلَمَّا حُمِلَتْ جَنَازَةُ سَعْدِ بن مُعَاذٍ قَالَ الْمُنَافِقُونَ: مَا أَخَفَّ جَنَازَتَهُ، وَذَلِكَ لِحُكْمِهِ في بني قُرَيْظَةَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِي ﷺ فَقَالَ: "إِنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانَتْ تَحْمِلُهُ" (١).
وقال النَّبِي ﷺ: "اهْتَزَّ عَرْشُ الرحمن لِمَوْتِ سَعْدِ بن مُعَاذٍ" (٢).
وعن البراء بن عازب ﵄ قال: أُهْدِيَتْ لِلنَّبِي ﷺ حُلَّةُ حَرِيرٍ فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يَمَسُّونَهَا وَيَعْجَبُونَ مِنْ لِينِهَا، فَقَالَ النبي ﷺ: "أَتَعْجَبُونَ مِنْ لِينِ هَذِهِ؟ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بن مُعَاذٍ خَيرٌ مِنْهَا أَوْ أَلْيَنُ" (٣).
١٠ - وفي ذي الحجة من هذه السنة: قتلت الخزرج أبا رافع سلام بن أبي الحقيق اليهودي بإذن رسول الله ﷺ -.
الشرح:
كان مما صنع الله به لرسوله ﷺ أن هذين الحيَّين من الأنصار، الأوس والخزرج كانا يتصاولان (٤) مع رسول الله ﷺ تصاول الفحلين لا تصنع الأوس شيئًا فيه عن رسول الله ﷺ غناء (٥) إلا قالت الخزرج: والله لا تذهبون بهذه فضلًا علينا عند رسول الله ﷺ وفي الإِسلام قال: فلا ينتهون حتى يوقعوا مثلها، وإذا
(١) صحيح: أخرجه الترمذي (٣٨٤٩)، كتاب: المناقب، باب: مناقب سعد بن معاذ ﵁ وقال: حسن صحيح غريب، عبد الرزاق (٢٠٤١٤)، الحاكم ٣/ ٢٠٧، وصححه الألباني "المشكاة" (٦٢٢٨).
(٢) متفق عليه: أخرجه البخاري (٣٨٠٣)، كتاب: مناقب الأنصار، باب: مناقب سعد بن معاذ ﵁ مسلم (٢٤٦٦)، كتاب: "فضائل الصحابة" باب: من فضائل سعد بن معاذ ﵁.
(٣) متفق عليه: أخرجه البخاري (٣٨٠٢)، باب: مناقب سعد بن معاذ ﵁، مسلم (٢٤٦٨)، كتاب: فضائل الصحابة باب: من فضائل سعد بن معاذ ﵁.
(٤) أي: يتنافسان.
(٥) غَناء: أي دفع مكروه، وجلب منفعة.