244

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

Maison d'édition

دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Lieu d'édition

القاهرة - دار سبل السلام - الفيوم

﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ وهو زيد بن حارثة أنعم الله عليه بالإِسلام، واتباع النبي ﷺ، وأنعم النبي ﷺ عليه بالعتق من الرق.
﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ زينب ﵂، حيث جَاءَ زَيْدُ بن حَارِثَةَ يَشْكُو للنَّبِيِ ﷺ زينب ﵂، فجعل النبي ﷺ يَقُولُ: "اتَّقِ الله وَأَمْسِكْ عَلَيكَ زَوْجَكَ" (١).
وكان الله ﷿ قد أعلم نبيه ﷺ أنها ستكون زوجته، ولذلك قال الله تعالى له: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ أي: لا تخفي ما أطلعك الله عليه من أنها ستكون زوجتك، ﴿وَتَخْشَى النَّاسَ﴾ من أن يقولوا: طلق محمد زوجة ابنه ليتزوجها، ﴿وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾.
ثم يقول الله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ الوطر: الحاجة، أي: فلما فرغ زيدٌ منها وفارقها ﴿زَوَّجْنَاكَهَا﴾ فكان زواجها ﵂ من النبي ﷺ بأمر من الله ﷿، ولذلك كَانَتْ تَفْخَرُ عَلَى زوجات النَّبِيّ ﷺ وتَقُولُ لهن: زَوَّجَكُنَّ أَهَالِيكُنَّ وَزَوَّجَنِي الله تَعَالَى مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ (٢).
عَنِ أَنَس بن مالك ﵁ قَالَ: لَمَّا انْقَضَتْ عِدَّةُ زَيْنَبَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ لِزَيْدٍ: "اذْهَبْ فَاذْكُرْهَا عَلَيَّ"، قَالَ: فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَاهَا قَالَ وَهِيَ تُخَمِّرُ عَجِينَهَا، قال: فَلَمَّا رَأَيْتُهَا عَظُمَتْ في صَدْرِي حَتَّى مَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَيهَا؛ أَنَّ رَسُولَ الله ذَكَرَهَا، فَوَلَّيْتُهَا ظَهْرِي، وَنكَصْتُ عَلَى عَقِبَيَّ فَقُلْتُ: يَا زَيْنَبُ أَرْسَلَنِي رَسُولُ الله ﷺ يَذْكُرُكِ، قَالَت: مَا أَنَا بِصَانِعَةٍ شَيْئًا حَتَّى أُؤَامِرَ رَبِّي، فَقَامَتْ إِلَى

(١) صحيح: أخرجه البخاري (٧٤٢٠)، كتاب: التوحيد، باب: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: ٧]، ﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [التوبة: ١٢٩].
(٢) صحيح: انظر التخريج السابق.

1 / 250