265

Les Règles du Coran par al-Chafii

أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي

Enquêteur

أبو عاصم الشوامي

Maison d'édition

دار الذخائر

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

ثم اصطفى محمدًا ﷺ مِن خَير آلِ إبراهيمَ، وأَنزلَ كُتبَه -قبل إنزال القرآن (^١) على محمدٍ ﷺ ثَم- بصفة فضيلته، وفَضِيلَةِ مَن اتَّبَعَهُ (^٢) فقال: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ﴾ [الفتح: ٢٩] الآية.
وقال لأمته: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠] الآية فَفَضَّلَهُم بِكَيْنُونَتِهم (^٣) مِن أُمَّتِه، دُونَ أُمَمِ الأنبياءِ قَبلَه.
ثم أخبر جَلَّ ثَنَاؤُهُ جَعْلَهُ (^٤) فَاتِحَ رَحمتِه، عند فَترة رُسِله فقال: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ﴾ [المائدة: ١٩] وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [الجمعة: ٢]. وكان في ذلك، ما دَلَّ على أنه بَعثه إلى خلقه؛ لأنهم كانوا أَهل الكتاب وأُمِّيين، وأَنَّه فتحَ به رَحْمتَه.
وخَتَم به نُبُوَّته فقال ﷿: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠].

(^١) في «م» (الفرقان).
(^٢) في «م» (تبعه).
(^٣) في «د»، و«ط» (بكونيتهم).
(^٤) في «م» (بياض).

1 / 271